آلية الجرح والتعديل ومظاهره
تتبع النقاد الرواة تتبعًا دقيقًا ، وبذلوا في سبيل التعريف بهم وبأحوالهم من الجهد ما لا يخفى ، واستنفذوا الطاقة في حصر أعدادهم في مصنفات خاصة وقيدوا لكل راو ترجمته الخاصة به، ودونوا فيها من المعلومات ما يمكن من تحديد أهليته ، وتوصلوا في النهاية إلى الحكم على كل راو بما يستحقه من خلال استخدامهم لعدد من مظاهر الوصف الدالة على مدى ما يتمتع به هذا الراوي أو ذلك من مؤهلات الرواية، كاستعمال ألفاظ خاصة ، لها مدلولاتها المحددة ، أو غيرهما من مظاهر الجرح والتعديل الأخرى . ويمكن إجمال هذه المظاهر بما يلي: -
1 -استخدام الألفاظ الدالة على الجرح والتعديل .
2 -استخدام الإِشارة كرمز من رموز القبول والرد .
3 -التطبيق العملي ، نحو قبول الرواية كدلالة توثيق ، أو ترك الرواية كدلالة جرح . وإن لم يكن ذلك لازما على وجه العموم .
4 -السكوت على الراوي من غير ذكره بما يقدح ، في كتب الرواة ، بوجه عام ، أو كتب الجرح والتعديل على وجه الخصوص ، وإن كانت المسألة خلافية عند ذوي الشأن .
1 -المظهر الأول: التعديل والجرح باستخدام عبارات وألفاظ صريحة .
وهو أكثر هذه المظاهر شيوعًا ، والطابع العام لهذه العبارات هو الاختصار الشديد ، وحسن التوظيف ، وقوة الدلالة بالنظر إلى المضمون اللغوي لهذه العبارات والألفاظ في الغالب . وقد يراد بها معنى اصطلاحيًّا للغة مدخل فيه . والاستعمال لهذه العبارات والألفاظ وإطلاقها على الرواة قد يكون عند النقاد مُطَّردًا من جهة الدلالة ، فتكون بمثابة اصطلاح يكثر استخدامه وقد لا تكون ، فيكون مدلولها خاصًّا بناقد من جهة استعماله . وما يكثر تداوله عند النقاد . من ذلك بلفظه ودلالته هو ما يمكن أن يطلق