عليه"مصطلحات الجرح والتعديل"لإِطباق العلماء على معناه وحكمه في الغالب . وأما ما تفرد بعضهم باستخدامه فلا يصدق عليه ما ذكرت . فمن أمثلة المصطلح مثلا قولهم: ثقة ، صدوق . متروك .... ومن الألفاظ الدالة على الجرح والتعديل ولا تمثل مصطلحًا عامًّا مثل قولهم: فلان طير غريب ، وفلان آفة .. إلى غير ذلك من استخدامات خاصة ، وهذه الاستخدامات كثيرة بالطبع جعلت أمر حصرها مما لا سبيل إليه ، لأن الأمر لا يخضع لضابط معين ، إذ يترك الأمر لكل ناقد لأن يختار ما يشاء من ألفاظ اللغة وتعبيراتها ما يدل على مراده .
أما المصطلحات قد تواتر استخدام النقاد لها لفظًا ودلالة ، أي أن مرادهم في إطلاقها واحد إلا أن يكون لهذا اللفظ ، أو تلك العبارة مدلولا آخر عند بعضهم ،فتكون بمثابة اصطلاح خاص به ، فإذا قالوا ، مثلا فلان حجة فمرادهم جميعًا منه واحد وصفًا وحكمًا . لكن إذا قالوا: فلان لا بأس به فهو عند الجميع بمراد واحدا إلا عند ابن معين فيطلقها على من هو ثقة عنده . ( ابن الصلاح . المقدمة 238 ) . مع أن كل النقاد على أن الثقة أبلغ في التعديل من لا بأس به ، ولكل مرتبة . وكأني أفهم من صنيع ابن معين أن الثقة عنده على مراتب أقلها ما يعبر عنه بلا بأس به ، وأرجو ألا أتجاوز إذا قلت: إن الثقة في مفهوم ابن معين هي أرفع بالتالي في الدلالة على التوثيق منها عند غيره ، وإن كان التعبير بهذا المصطلح عند الجميع وفي أدنى مستوياته إنما يطلق على من يحتج بحديثه ، وهذا مبنى عندي على الحس في ظاهر الألفاظ .
مراتب الجرح والتعديل:
إن ألفاظ الجرح والتعديل ومصطلحاته هي من الكثرة بحيث يصعب حصرها . ولكل تعبير منها مراده ، سواء من جهة الاصطلاح أو اللغة ، غير أن كثيرًا من هذه التعبيرات تشترك فيما بينها بمفهوم محدد ، بمعنى أن هذه العبارات على كثرتها يمكن تصنيفها في مراتب ، بحيث تشكل كل مجموعة منها مرتبة خاصة يكون لها دلالتها وحكمها في نظر النقاد بخصوص من تطلق عليه .