الصفحة 15 من 39

وهذا التصنيف غاية في الأهمية لاعتبارات أهمها: وصف الراوي بما هو أهله وتصنيفه في قوائم الرواة ضمن هذه المراتب ، أي أن بمقدورنا تصنيف عامة الرواة في مراتب بعضها أرفع من بعض ، ولكل مرتبة منها ما يدل عليها من ألفاظ أو عبارات محددة ، بحيث يبعث إطلاق هذه العبارة الطمأنينة أو الريبة في حق ما يرويه ذلك الراوي مطلقًا ، أو في حال دون آخر بمقتضى ذلك الوصف ، وكان الحافظ ابن حجر ( 852 هـ ) قد تمنى أن يتولى طالب علم بارع جمع هذه العبارات من مصادرها المعتمدة وترتيبها والكلام عليها في اللغة والاصطلاح وتحرير المراد منها ( السخاوي ، فتح 363/1 ) .

لقد قام كثير من النقاد بجمع بعض هذه العبارات ، والمصطلحات منها على وجه الخصوص ، ورتبوها في مراتب ، كابن أبي حاتم ( 327هـ ) . والعراقي ( 806هـ ) والسخاوي 902 هـ وكان لكل طريقته ، فمنهم من خص الجرح بمراتب ، وخص التعديل بمثلها كالعراقي مثلا . ومنهم من لم يفرق بحيث صنف هذه المصطلحات في مراتب عدة اشتملت على ألفاظ الجرح والتعديل من غير تمييز بين مجموعة وأخرى بعناوين واضحة كالحافظ ابن حجر (1)

(انظر ابن أبي حاتم . الجرح والتعديل 2/ 37 . العراقي ، التبصرة والتذكرة 2/ 4 . السخاوي فتح المغيث 1/ ص 361 وما بعدها . ابن حجر . تقريب التهذيب ص 74 . )

ثم إن من الملاحظ أن هذا الترتيب عادة ما يراعي فيه الترتيب التنازلي - بحيث توضع في المرتبة الأولى المصطلحات الدالة على أعلى درجات الأهلية ، ثم الأقل فالأقل ، حتى تنتهي مصطلحات التوثيق في الجملة ، ثم يبدأ بأبلغ عباراته آخر مراتب التعديل بما يتلوها من أخف عبارات الجرح التي تبدأ بذكر العبارات الدالة على الجرح عموما ، ثم الأشد إلى أن تنتهي آخر هذه المراتب بأبلغ عبارات الجرح ، كالذي فعله الحافظ ابن حجر في التقريب . بمعنى أن هذا الترتيب أو ذاك إنما كان خاضعًا لضابط معين روعي في هذا النموذج أو ذاك ، فاحتوت هذه المراتب بذلك ما من شأنه وصف الراوي علوا وانخفاضا بالنظر لما انطوت عليه من جوانب العدالة ، وأسباب فقدها ، والضبط بكل درجاته وموجبات فقدانه إضافة إلى مقومات الأهلية الأخرى مثل عدد الرواة عن الراوي ، وما يشكله ذلك من أهمية ، وكثرة رواياته أو قلتها ، وخفاء ذاته أو حاله ، وما إلى ذلك من مفاهيم أخرى . كما هو واضح جلي في مراتب الحافظ ابن حجر مثلا .

(1) انظر ابن أبي حاتم . الجرح والتعديل 2/37 . العراقي ، التبصرة والتذكرة 2/4 . السخاوي فتح المغيث 1 / ص 361 وما بعدها . ابن حجر . تقريب التهذيب ص 74 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت