فقولهم: له مناكير ، أي أنه روى أحاديث فيها نكارة على قلتها - ويراد بذلك أنه روى أحاديث لضعفاء خالفوا فيما رووه فيها الثقات - وهي مع قلتها تدل على نوع ضعف من جهة ضبط من ذكر بها ، وشأن الضابطين خلاف ذلك ، وقولهم: يروي المناكير ، مثل سابقتها ظاهرًا ، وإن كنت أفهم أنها أبلغ فيما تجعله من معاني التجريح ، وقولهم: أحاديثه منكرة أبلغ مما قيل في المعنى ذاته ؛ لأن هذا الوصف يصدق على غالب حديثه .
وقولهم: منكر الحديث . أبلغ من كل ما سبق ؛ لأنه يقتضي وصف المذكور بالديمومة والاستمرار في رواية هذا اللون من الأحاديث الضعيفة وهذا من أبلغ الجرح . وهو وصف يستحق معه الراوي ترك حديثه ( السخاوي فتح 1/375 ) خلافًا لمن ذكر بالعبارات السابقة فهو ممن يقبل حديثه على تفاوت في ذلك ، بل إن الموصوف بالعبارة الأولى ربما كان من الثقات في الجملة . بمعنى أن تفرد هؤلاء هو الذي يستحق النظر ، وإلا فإن ما وافقهم عليه الضابطون مقبول يحتج به .
ولا بأس في ذكر بعض مصطلحات هذا الفن للتعريف بمدلولها عند أهل الصنعة ، نحو قولهم: ثبت ، لا بأس به ، تعرف وتنكر ، مقارب الحديث ، إلى الضعف ما هو . على يدي عدل .... إلخ . فقولهم: ثبت من مصطلحات التعديل الرفيعة ، وهي ثبت بفتح المثلثة والباء الموحدة ، أو سكونها . فهي على الوجه الأول تشبيه للموصوف بها بالثبت بالفتح ، وهو ما يدون المحدث فيه مسموعاته مع المشاركين له فيه ، فيكون كالحجة عند الشخص لسماعه وسماع غيره . وعلى الثاني فهي بمعنى الثابت القلب واللسان والكتاب ( السخاوي ، فتح 1/364 ) .
أما قولهم: لا بأس به ، فهو يمثل مرتبة من مراتب التوثيق ، وهو دون قولهم: فلان ثقة ، لأن التوثيق هنا غير مقطوع به على الوجه المذكور في مصطلح ثقة ، ونفي البأس لا يستلزم إثبات كمال النقيض ، وهذا بالطبع مراد عامة المحدثين ، إلا عند ابن معين فإن هذه العبارة عنده تقال في حق الثقات ( العراقي . التبصرة 2/6 ) . وقد تقدمت الإِشارة إلى ذلك .