الصفحة 20 من 39

أمرًا غير مقطوع به وإنما الحكم للأغلب ما لم يصرح بذلك . والنقاد الذين كان لهم مصطلحات خاصة بهم من جهة الدلالة والحكم - عدّد منهم مثلا:

1 -البخاري ( ت 256 هـ ) . وله في ذلك مصطلحات ثلاثة هي: فيه نظر ، وسكتوا عنه . ومنكر الحديث . أما قوله: فيه نظر ، فقد ذكر العراقي أن البخاري لا يقولها إلا فيمن تركوا حديثه ( العراقي تبصرة 2/11 ) وألحق بها الذهبي 748 هـ قول البخاري: في حديثه نظر ، قال: لا يقولها البخاري إلا فيمن يتهمه غالبًا . ( الذهبي ، ميزان 2/416 ) بمعنى أنها عند البخاري في مرتبة من هو متروك ، أو ساقط ، وأشباههما من مصطلحات الجرح البالغة . بل عدها ابن كثير في أردأ المنازل عنده ( السخاوي مثلا الفتح 1/372 ) . في حين أن: فيه نظر عند بقية النقاد تمثل أدنى مراتب الجرح وأقربها من التعديل ، كما هي في ترتيب السخاوي مثلا ( الفتح 1/375 ) .على أن الأستاذ حبيب الرحمن الأعظمي ، وهو من المعاصرين قد أبدى عجبه من إلزام العلماء لأنفسهم بهذا الفهم ، وحكايته عن البخاري ، وذكر شواهد تنقض هذا الادعاء والذي يظهر والله أعلم أن ما ذكروه عن البخاري كان عامًّا غالبًا ، وليس على وجه الاطراد (1)

(كذا ذكره الشيخ أبو غدة عن شيخه الأستاذ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على كتاب التهانوي ، قواعد في علوم الحديث ص 254- 255 . )

وأما قوله: سكتوا عنه ، فهي مرادفة لقوله السابق ، أي لا يقولها البخاري إلا فيمن تركوه ( السخاوي فتح المغيث 1/372 ) كذا ذكره السخاوي عنه ، في حين أن المذكور عدَّها في المرتبة السادسة من مراتب الجرح ، وهي أدناها عنده ، وهي كذلك عند الآخرين .

وقوله: منكر الحديث ، فقد صرح البخاري نفسه بأنه لا يقولها إلا فيمن لا تحل الرواية عنه ( الذهبي ، ميزان 1/6 ) ، وهذا من أبلغ الجرح عنده ، لكنها في عرف الآخرين تمثل مرتبة من مراتب الضعف الذي يمكن جبره ، فهي بمنزلة من يقال فيه: ضعيف ، أي لا يحتج به عند التفرد ، وهي المرتبة الثالثة ، أو الرابعة من مراتب الجرح إذا ما رتبت حسب الأبلغ في الجرح ثم الأقل بلاغة ( اللكنوي ، الرفع والتكميل 74 ) .

2 -ومن هؤلاء الحافظ ابن معين ( 234 هـ ) ومن مصطلحاته الخاصة به قوله: ليس بشيء ، ولا بأس به ، وضعيف . أما مراده من قوله: ليس بشيء ، أي أن أحاديثه الموصوف بها قليلة ، بمعنى أنه لا يريد بذلك التضعيف الجارح ، كذا ذكره ابن القطان الفاسي 628 هـ عنه ، على ما أورده الحافظ ابن حجر ، ولذلك قال التهانوي: فليس

(1) كذا ذكره الشيخ أبو غدة عن شيخه الأستاذ حبيب الرحمن الأعظمي في تعليقه على كتاب التهانوي ، قواعد في علوم الحديث ص 254 - 255 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت