معناه أنه مجروح بجرح قوي . على أن هذه العبارة عند جمهور النقاد من قبيل الجرح البالغ ، بل هي في مرتبة من يقال فيه: مردود الحديث ، ولا يساوي شيئًا ، وهي مرتبة من لا يقبل حديثه بحال . ولا يقولها الشافعي إلا فيمن يطلق عليه الكذب .
وقوله: لا بأس به ، إنما يطلق على الثقة ، كما صرح به نفسه ( ابن الصلاح ، المقدمة 238 ) مع أن ليس به بأس ، هي مرتبة تالية لمصطلح ثقة عند جمهور نقاد الحديث . وقوله: ضعيف ، إنما يقولها ابن معين فيمن ليس هو بثقة ، ومن لا يكتب حديثه ، بمعنى أنها عنده من أبلغ مراتب الجرح . مع أن الضعيف يطلق عند النقاد على من يجبر ضعفه ، إذ الضعيف عندهم أرفع من جهة التعديل ممن يقال فيه: ليس بثقة بمرتبتين ، فيعتبر به . ( ابن الصلاح ، المقدمة 238 ) .
3 -ومن هؤلاء أيضًا الإِمام أحمد 241 هـ ، فإن له اصطلاحًا خاصًّا في قوله: منكر الحديث ، أو يروي المناكير ، لا من جهة المرتبة والحكم ، لكن من جهة مفهوم النكارة عنده ، إذ يرى أن النكارة كناية عن تفرد الراوي بما يرويه ، أي أنها ليست بعبارة جرح عنده ، إذ أن مجرد التفرد لا يجزم معه بتضعيف من يوصف به ، وكأن فهم الجمهور النقاد للنكارة التي تعني رواية الضعيف المخالف للثقات إنما استقرت في الأذهان في وقت لاحق ... وخلاصة القول أن الإِمام أحمد لا يريد بها التضعيف الجارح ، في حين أنها عند عامة النقاد من الجرح البالغ كما قد سلف . ( السخاوي ، فتح 1/275 ) .
4 -ومن هؤلاء الحافظ ابن القطان الفاسي 628 هـ . وله في هذا الميدان مصطلحات خاصة به ، منها قوله: لا يعرف له حال: وهذا يقوله ابن القطان فيمن لم يقل فيه إمام عاصر ذلك الراوي ، أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته ، أي أنه في حقيقة الأمر ما هو بضعيف ولا بمجهول ، ولمثل هؤلاء وجود في الصحيحين ، ( الذهبي . ميزان 1/160 ) بمعنى أن مراد ابن القطان من هذه العبارة ، أن أحدًا لم ينص عدالته ، وهذا لا يستلزم بالتالي إثبات النقيض ، وهو الجرح ، بل يستلزم التوثق فحتى يتبين الحال خلافًا لما يراه أكثر المحدثين من أن هذه عبارة تضعيف ، وهذا هو مجهول الحال عندهم ، وهو الذي سماه الحافظ ابن حجر بالمستور ، وهي المرتبة السابقة