الصفحة 23 من 39

أحسن هذه الكتب في بابه من جهة التبويب والتصنيف إضافة إلى حجم ما احتواه من مادة نقدية .

إن من المهمات في هذا المقام تحديد مراد الناقد من هذه الإِشارة أو تلك بصفتها تمثل حكمًا لا بد من أخذه بعين الاعتبار عند التعامل مع مرويات الرواة . والكشف عن هذا المراد نحتاج معه إلى خبير يتمتع بالدراية والمعرفة بحال هذا الناقد ومنهجه ، ولذا فإن تلامذة الناقد أدرى بمراده ، وكلما كان التلميذ أكثر ملازمة كلما كان أكثر إدراكًا لما قصد شيخه من تلك الحركات . فيستعان به على تحديد مراده ، وقد لا يتيسر ذلك ، فيضطر بعض المعنيين لجمع هذه الإِشارات وتتبعها ومحاولة الكشف عن مراد صاحبها ، وهذا أمر يحتاج إلى من يمتلك الفطنة والتجربة من ذوي الاختصاص ، كما هو ظاهر في منطق الحافظ الذهبي ( 748 هـ ) وهو من أهل التتبع والاستقراء التام في نقد الرجال - في تعامله مع مصطلحات القوم ، وكشفه عن مدلولاتها .

على أن من الملاحظ أن استخدام هذا الأسلوب إنما كان في الغالب العام في مجال الجرح ، والظاهر أن استخدامه في التعديل نادر ، ولم أقف عليه ... ومن استخدم هذا الأسلوب من النقاد أبو حاتم الرازي ، وأبو زرع ، وقد أكثر منه ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأحمد وأبو داود السجستاني في آخرين . وهذه نماذج من استخدام بعضهم للإِشارة .

1 -يحيى بن سعيد القطان ت 198هـ . وقد استخدم غيرها إشارة كتحريك اليد ، والرأس وتحميض الوجه - تغيره ... فلما سئل عن عمر بن الوليد الشني ، حرّك يده . قال تلميذه ابن المديني: فلما رأيت ذلك منه استرجعت ، فقال: ما لك ؟ قلت: إذا حركت يدك فقد أهلكته عندي ، فقال هو عندي ليس ممن أعتمد عليه ، ولكنه لا بأس به ... ولما ذكر الحافظ الذهبي ذلك ، بيَّن مراد القطان ، وأكد أنه من باب التليين والتضعيف . ( الذهبي ، ميزان 3/231 ) . ولما ذكر علي بن المديني ليحيى القاسم بن عوف الشيباني قال: قال شعبة: دخلت عليه - وحرك يحيى رأسه - قلت ليحيى: ما شأنه ؟ فجعل يحيد ، أي مال عنه وعدل . ( الذهبي ، ميزان 3/376 ) . ولما سأله عن سيف بن وهب التميمي حمض يحيى وجهه وقال: كان من الهالكين ( ابن أبي حاتم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت