الصفحة 25 من 39

كما لوحظ أنه كان يستخدم تحريك الرأس كدلالة على التضعيف لبعضهم ، كما في فعله لمثل هذا في كل من سيف بن محمد الثوري ، وعبد الرازق بن عمر الثقفي ، وسلام بن مسلم المدائني في آخرين .... ( البرذعي الأجوبة ص 450 ، 484 ، 567 ) .

5 -أبو حاتم الرازي 277 هـ . وكان قد استخدم تحريك اليد وتقليبها دلالة على الجرح ، على ما ذكره عنه ابنه ، قال: قلت لأبي ما تقول في حسين بن زيد الهاشمي فحرك يده وقلبها . قال ابنه: يعني تعرف وتنكر ( ابن أبي حاتم: الجرح 3/53 ) وهذا بالطبع تضعيف ظاهر ، وإن لم يبلغ بصاحبه حد الترك .

6 -هذه نماذج من استعمالات المحدثين للإِشارة في مجال الجرح ، ولم أقف على شيء من ذلك في مجال التعديل ، ولا استبعد ، لكنه في الظاهر نادر .

المظهر الثالث: التعديل والتجريح الضمني:

وهو أسلوب ضمني غير صريح التوثيق وعدمه إذا خلا عن التصريح وكان مجردًا عن أي قرينه دالة ... وأعني بذلك مجرد رواية المحدث المشهور عن الراوي ، فهل يعتبر ذلك في حد ذاته دلالة توثيق ؟ وهذا بالطبع في حق من لم يوثق . وهل يلحق بذلك رواية الثقة عن المجهول ؟ من جهة التعريف به ، ورفع الجهالة ، وهل اعتماد أصحاب الصحيح ، وخاصة البخاري ومسلم لحديث الراوي يكفي للحكم بتوثيقه ؟ وهل كتابة الحديث عن الراوي من قبل كبار المحدثين تفيد ذلك ؟ .

الواقع أن رواية الناقد المشهور عن غيره لا تعد توثيقًا عند أكثر العلماء لاعتبارات أهمها جواز الرواية عمن لا تعرف عدالته ، بل وعن غير العدل ( أي الثقة ) ، ثم إن الرواية لا تضمن الحكم بتعديله ، ولا هي خبر عن صدقه ، ولا يستدل بها على صدق المروي عنه ، وإن جزمنا بصدق الراوي عنه ... اللهم إلا أن يكون شرط ذلك المحدث ألا يروي إلا عمن هو ثقة عنده ، وهو رأي بعض المتثبتين من الكبار أمثال شعبة ومالك وابن القطان وابن مهدي في آخرين ... ( السخاوي ، فتح 1/312 - 314 ) ، كيف وقد روى كبار عن رواة موصوفين بالضعف ، بل ولا مرضيين . ومن هؤلاء أمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت