الصفحة 26 من 39

المؤمنين - في الحديث في عصره - سفيان الثوري ، قال مبينًا لمنهجه في الرواية: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه ، فللحجة عن رجل ، وللتوقف فيه عن آخر ، ولمحبة معرفة مذهب من لا أعتد بحديثه ( السخاوي ، فتح 1/313 ) ، وما من شك أن هذا نهج كثيرين من النقاد ، وهو شأن العارفين بسعة الاطلاع ، وكبير الدراية ، ومعرفة صحيح حديث الضعفاء من سقيمه ، وأما الرواية عن المتهمين والمتروكين ومن كان على شاكلتهم فللكشف عن حالهم ، حتى لا يخفى أمرهم على من ليس له بالصنعة كبير دراية .

وكما اختلفوا في رواية الثقة عن المعروف هل تُعدّ من التعديل أم لا ؟ اختلفوا كذلك في رواية الثقة عن المجهول وهل تعد من قبيل التعديل ؟ وقبل توضيح ذلك بإيجاز أود أن أبين أن الجهالة بالصحابي لا تضر عند جمهور العلماء ، لاتفاقهم على عدالة كل الصحابة . ولا يحتاج إلى رفع الجهالة عنهم ( السيوطي ، تدريب 1/318 ) . لكن من هو المجهول من غير الصحابة ؟ .

إن المتتبع لصنيع المحدثين يرى أنهم قد جعلوا الرواة الموصفين بالجهالة بشكل عام على ثلاثة أصناف . ولكل منها وصفه الخاص وحكمه وهي:

مجهول العين: وهو من لم يعرفه العلماء ، ولم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد فقط ... ولو رواية هذا الواحد لما عُدّ هذا المجهول في عداد الرواة ، لكن هل تنفعه هذه الرواية عنه من جهة تعديله ، أو رفع الجهالة عنه ؟ أما رفع الجهالة ، فإن مذهب الجمهور على بقائها ، ولا ترتفع إلا برواية راويين معروفين بالعلم ، ولا يكفي ذلك الواحد . كما في ذلك الواحد . كما لا يفيد ذلك التعديل من باب أوْلى ، ( السيوطي . تدريب 1/317/318 ) ، خلافًا لآخرين ( شرح علل الترمذي 105 ) يشهد لهم صنيع البخاري ومسلم ، حيث أخرجا لقوم ما روى عنهم إلا واحد ، كما صرح به غير واحد من الأئمة كابن الصلاح مثلا ( المقدمة 227 ) وهذا بالطبع مصير منهما إلى رفع الجهالة برواية الواحد ، وربما تعداه إلى التوثيق ، كيف وقد أخرجها لهم في الصحيح على ما عرفا به من تحرز في انتقاء الرواة . وهذا بالطبع محمول على التسليم بأن هؤلاء الرواة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت