لم يرو عنهم إلا الواحد ، مع خلوهم من التعديل ، وفيه كلام ( السيوطي . تدريب 1 / ص 318 وما بعدها ) والأظهر ثبوته .
وهناك مجهول الحال: وهو من علمت عينه برواية اثنين عنه ، لكن جهلت عدالته ظاهرًا وباطنًا ، ومثل هذا لا ترتفع عنه جهالة حاله بالطبع إلا برواية المعروفين عنه على ما يفهم من كلام أهل الفن ، وقد لا ترتفع بروايته لكثيرين كما هو عند أبي حاتم ولو كانوا من الثقات ( السخاوي ، فتح 1/318 ) اللهم إلا أن يشتهر بالعلم ، أو أن يكون الراوي عنه ممن لا يروي عادة إلا عمَّن هو ثقة ( السيوطي تدريب 1/316 ) ، وبذلك ترتفع الجهالة من باب أوْلى ، على أن كثيرين قد صاروا إلى رفع الجهالة وثبوت التوثيق برواية الواحد لاكتفاء هؤلاء بظهور الإِسلام والسلامة من الفسق في الظاهر . فكل مسلم عندهم على أصل العدالة حتى يتبين خلافه .
وهناك ما يعرف بالمستور: وهو من جهلت عدالته باطنًا لا ظاهرًا أي لم يوقف منه على مفسق ولم ينص أحد على تعديله ، فمن قال من العلماء: إن الأصل في الناس العدالة عُد الرواية عنهم ولو من واحد دليل على التوثيق ، عند خلوه مما يفسق ، وهو رأي أهل الكوفة ، في حين أن جمهور المحدثين على أن ذلك لا يكفي بل لا بد من التتبع لحاله والتأكد من استقامته أو غلبة الظن من عدالته .
وأما حكم رواية هؤلاء فهي مبنية على ما ترتفع به الجهالة ، أو تثبت به العدالة ، ولهذا كان أمر الاختلاف في قبول ورد روايات هؤلاء أمرًا طبيعيًّا له ما يسوغه . فمجهول العين منهم من قبل روايته مطلقًا ، ومنهم من ردها مطلقًا ومنهم قبل روايته إن كان من يروي عنه لا يروي إلا عن ثقة كابن مهدي مثلا فيقبل وإلا فلا ، ومنهم من قال: أن كان هذا المجهول موصوفًا في غير العلم ، كالزهد والنجدة وما شابهه من محامد قبل وإلا فلا ، وهو رأي ابن عبد البر ، وقال آخرون: إن زكَّاه أحد من النقاد المعروفين مع رواية واحد عنه قبل ، وصححه الحافظ ابن حجر ، وكان ابن حبان قد ذهب إلى التوثيق إن كان من فوقه ومن روى عنه ثقة ولم يأت بما ينكر عليه ، فهو عنده ممن تقبل روايته ( السيوطي . تدريب 1/317 ) . وأما مجهول الحال فقد قبل روايته قوم