الصفحة 28 من 39

مطلقًا ، وردها آخرون إلا إذا كان فيمن روى عنه لا يروي إلا عن ثقة . وجمهور المحدثين على ردها ( السيوطي 1/316 ) .

أما المستور . فقد قبله قوم مطلقًا ، ومنهم النووي ، والرد مطلقًا وهو مذهب الجمهور ، والتوقف في قبوله حتى يتبين حاله ، فيقبل أو يرد ، وأيده الحافظ ابن حجر بضبط ما رواه . وبمعنى آخر فعلى هذا الرأي الأخير فإن الحكم بالمستور على بعض الرواة فيه نوع تعديل وإن كان في أدنى تلك المراتب . وهي كذلك عند الحافظ ابن حجر في التقريب ، حيث كانت سادس مراتب التعديل . أي أن حديث المستور يعتد به .

ثم إن من المسائل التي تستحق الذكر ولو بإيجاز مسألة ما إذا كانت رواية البخاري ومسلم لأحد الرواة تفيد تعديله أم لا ، ويندرج تحت هذا المعنى صنفان من الرواة: مسكوت عنهم كالذين لم يرو عنهم إلا الواحد كما مر في حديثنا عن الجهالة ، ومن تكلم فيه بعض الرواة بجرح ، فهل يعد تخريج صاحبي الصحيحين بمثابة رد على من جرح في مقام الخلاف ؟ .. وهذا كله مبني بالطبع على ما ذهب إليه عامة النقاد من أن كل من أخرج لهم البخاري ومسلم من الثقات ، باعتبار أن العدالة مع الضبط شرط الصحيح في الجملة ، فكيف بأصح الصحيح ؟ وبني على هذا ما قيل من أن جهالة الحال مندفعة عن كل من روى له صاحبا الصحيحين ، ومن ادعى خلاف ذلك فكأنما نازعهما في دعواهما بمعرفة رواتهما ، قال الحافظ ابن حجر في كلامه حول رجال البخاري: ولا شك أن المدعى لمعرفته مقدم على من يدعي عدم المعرفة لما مع المثبت من زيادة العلم ، قال: ومع ذلك فلا نجد في رجال الصحيح أحدًا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا ( هدى الساري ص 384 ) .

ويلحق بهؤلاء من أخرج لهم في الصحيحين ممن لم يذكر بجرح ولا تعديل فهؤلاء يحتج بهم لأن الشيخين قد احتجا بهم ، ولأن الدهماء أطبقت على تسمية الكتابين بالصحيح ، هذا مفاد ما قاله السخاوي وزاد عن ابن دقيق العيد تسمية أن إطباق جمهور الأمة أو كلهم على كتابيهما يستلزم إطباقهم أو أكثرهم على تعديل الرواة المحتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت