للاعتبار ذاته ، ومن ذلك مثلا ترك وكيع لحديث سفيان بن عيينة - وهو من الكبار - وكان سفيان يشكو ذلك ، وكأنه تركه للاختلاط الذي اعتراه أخيرًا .... في حين أن أحدًا لم يقدح المذكور ( الآجري ، سؤالات 3/133 ) . كما كان وكيع لا يحدث عن هشيم لمخالطة السلطان ، ولا إبراهيم الزهري ، وربما كان لأن هذا كان ميالا إلى الطرب ، ولا ابن علية ، وكأنه للقول بخلق القرآن ( الآجري . سؤالات 3/132 - 133 ) مع أن المذكورين من كبار المحدثين وحفاظهم . ولم يترك أحد حديثهم .
ثم إن المتروك في الجملة أبلغ في الجرح من تركه فلان ... وأكثر ما يرد هذا المصطلح في جانب الطعن في العدالة لأن المتروك يقال في من اتهم بالكذب في حديث الناس . وهذا وأشباهه هم الذين يتولون رواية الغرائب والعجائب ، في حين أن ترك بعض النقاد لحديث بعضهم ربما كان الحامل عليه معنى آخر ، وأكثر ما يكون من جهة ضبطه ، ولا يكون للعدالة مدخل فيه ومثل هذا كثير .
المظهر الرابع:
التعديل والتجريح الضمني بدلالة سكوت الأئمة
وهو ضمني أيضًا ، لكنه في التوثيق ، ويكون عادة بمجرد ذكر الراوي في كتب بعض النقاد في معرض الرواية عنه مع السكوت عليه ، أي من غير تعرض له بجرح ولا تعديل ، ومن هؤلاء النقاد البخاري ، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ، وابن أبي حاتم في آخرين ... حيث فهم بعض اللاحقين من أهل هذا الفن أن سكوت هؤلاء يعد من قبيل الرضا بهم ، والميل إلى توثيقهم ما لم يجرح بالطبع ، ولم يأت بما ينكر عليه ، بمعنى أن حديث هؤلاء لا يتنزل عن درجة الحسن في العادة .
وممن نسب هذا إلى البخاري وابن أبي حاتم العلامة التهانوي ، حيث قال: كل من ذكره البخاري في تواريخه ولم يطعن فيه فهو ثقة ، فإن عادته ذكر الجرح والمجروحين .. وكذا ذكره عن ابن أبي حاتم ، مستشهدًا بما فهمه من كلام الحافظ ابن حجر بعد قوله في بعض الرواة الذين أوردهم في التعجيل: ذكره ابن أبي حاتم