ولم يذكر فيه جرحًا ... قال التهانوي: وصنيعه يدل على أن سكوت ابن أبي حاتم عن الجرح توثيق ، كسكوت البخاري ... كما ألحق التهانوي سكوت أبي زرعة وأبي حاتم بسكوت البخاري وعدَّه من نفس القبيل . ( التهانوي قواعد: 223 ، 358 ، 403 ، 404 ) .
وقد تبنى الشيخ أبو غُدَّة محقق كتاب التهانوي ما ذهب إليه شيخه - أعني التهانوي - ونسبه أيضًا إلى الشيخ أحمد شاكر ، والشيخ حبيب الرحمن الأعظمي والكل من شيوخه ... وزاد على من ذكرت من النقاد الذين كان قد حكم على أن سكوتهم يدل على التوثيق ، ابن يونس المصري ، وابن حبان ، وابن عدي ، والحاكم الكبير ، وابن النجار البغدادي ، قال بعد توكيده لهذا: ولا يعد - يعني السكوت - من باب التجريح والتجهيل (1)
(هذا من بحث الشيخ أبي غدة الموسوم بسكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح ولم يأت بما ينكر عليه يعد توثيقًا له ، وهو مذكور في أول كتاب الأستاذ عداب الحمش الذي سماه: رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل . ص 23 . )
أما من نسب إليهم هذا الفهم من النقاد المحققين على ما ذكره الأستاذ أبو غدة فهم جمع غفير ، كالمجد بن تيمية ، والمنذري ، والذهبي ، وابن القيم ، وابن كثير ، وابن عبد الهادي ، والزيلعي ، إضافة إلى الحافظ ابن حجر كما قد سبق ، وقد عبر عن هذا الجمع من النقاد بجمهور المتأخرين ، حين قال: وهو - أي اعتبار السكوت تعديلا - الذي مشى عليه جمهور كبار الحفاظ الجهابذة المتأخرين . ( عذاب ، رواة الحديث . مقال أبي غدة ص 11 - 61 ) .
قلت وهذا بالطبع كله مبني على مدى سلامة هذا التصور ، فإن سلم فهو تعديل ضمني عند من رآه ومشى عليه ، غير أنا لا نجد نصًّا صريحًا عن أحد ممن ذكر اسمه من هؤلاء النقاد يدل على اعتبار السكوت في ذاته دليل توثيق ، لا عن البخاري ، ولا عن غيره . وقد يكون هذا التصور صحيحًا في الواقع ، لكنه مبني على غلبة ظن من ذهب إليه ، ولربما بناه على تتبع واستقراء لمواضع كما هو مبين في رسالة الشيخ أبي غدّة ، بمعنى أن بالإِمكان التدليل على ذلك بذكر بعض الشواهد ، وهذا بالطبع غير كاف للإِلزام به ، إذ أن بالإِمكان التدليل على خلافه وبالأسلوب ذاته . بمعنى أن الأمر يبقى محكومًا بالاجتهاد والتصور ، وقدرة هذا المحدث أو ذلك على إقناع مخالفه .
(1) هذا من بحث الشيخ أبي غدة الموسوم بسكوت المتكلمين في الرجال عن الراوي الذي لم يجرح ولم يأت بما ينكر عليه يعد توثيقًا له ، وهو مذكور في أول كتاب الأستاذ عداب الحمش الذي سماه: رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل . ص 23 .