الصفحة 32 من 39

على أني لم أقف على خلاف بين نقاد الحديث في هذه المسألة ؛ لأن هذه المسألة لم يكن لها وجود في الأصل ، ولم تطرح بمثل هذا الطرح ، ولو طرحت في عصر الخطيب أو الذهبي ، أو حتى في عصر الحافظ ابن حجر وعلى هذا الوجه لأمكن هؤلاء وهم أهل التتبع والاستقراء الوصول إلى رأي سديد أو أقرب ما يكون إلى السداد ، فهم وفي أعصارهم لم يذكروا شيئًا عن سكوت البخاري مثلا ولا غيره ، ولا ذكروا في ذلك فهمًا معينًا ، غير ما ذكر عن ابن القطان الفاسي الذي اعتبر سكوت البخاري وابن أبي حاتم عن الرواة تجهيلا لهم . ( عداب ، رواة الحديث . مقال أبي غدّة ص11 ) ولم يتعد هذا القول أن يكون رأيًا خاصًّا بعيدًا عن وجود أي نزاع . ورد الشيخ أبو غدّة قول ابن القطان هذا بحجة تشدد المذكور وتعنته في توثيق الرجال . ( المصدر السابق ص6 ) .

ولعل من المفيد أن ننبه إلى أن المسكوت عنهم أو بعبارة أدق: أكثر المسكوت عنهم عند الأئمة المعنيين ، وفي ظل هذا الطرح هم من المستورين ، أي ليسوا بثقات مشهورين ، ولا بضعفاء معروفين ؛ لأن السكوت عن مثل هؤلاء ليس بتوثيق ، ولو لم يرد بهم المستورون - وهم من عرفوا بالعدالة ظاهرًا لا باطنًا - لما وقع الخلاف في فهم معنى هذا السكوت (1)

(هناك بحث أعده الأستاذ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في مجلة كلية أصول الدين . ناقش فيه أيضًا الشيخ أبا غدة . وقد نشر في العدد الثالث عام 1400-1401 هـ . )

ويذكر أن أول من تناول بحث هذا الموضوع وحرره ابتداء الأستاذ الشيخ أبو غدة في رسالة له خاصة بهذا الشأن ، ضمنها ما سبقت الإِشارة إليه في مواطنه . وكانت هذه الرسالة مدعاة للمزيد من البحث وإعادة النظر ، فقام أحد المعاصرين - وهو الأستاذ عداب الحمش - بكتابة بحث تناول بنوع تفصيل ما تضمنه البحث الأول ، ورد ما فيه وخرج بخلاصة مفادها أن سكوت النقاد على الرواة لا يفيد التعديل وليس هناك من دليل يدل على ذلك ( عداب . رواة الحديث: ص 135 ) .

وعلى فرض التسليم بتصور هذا الخلاف ووجوده فلا أحسب أن ما يترتب عليه من أثر كبير ، وخاصة في عصورنا هذه ، بعد أن حكم المحدثون على الأحاديث من جهة القبول والرد ، ويندر في أعصارنا هذه أن نجد حديثًا قد خلا من كلام المتقدمين ، وإن وجد فهو قليل نادر ، ولا يتعدى أن يكون أثر هذا الخلاف - إن وجد - توثيق من ليس

(1) هناك بحث أعده الأستاذ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في مجلة كلية أصول الدين . ناقش فيه أيضًا الشيخ أبا غدة . وقد نشر في العدد الثالث عام 1400 - 1401 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت