الصفحة 33 من 39

أهلا لذلك - أي من المستورين - ومن ثم تصحيح حديث ضعيف ، وهو غير مشكل أيضًا وقد حصل مثل ذلك عند المتقدمين وبشكل أكثر صراحة ، حين وثق المتساهلون من حقه التضعيف ، وضعف المتعنتون في التوثيق من شأنه التوثيق .

ولكن الذي تميل إليه النفس ولا تجزم به . أن هذا السكوت لا يدل على التوثيق عند من سكت ، بل صرح ابن أبي حاتم بخلافه حين قال: على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل ، ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم ، وجاء وجود الجرح والتعديل فيهم ، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء اللَّه تعالى . ( ابن أبي حاتم ، الجرح 2/38 ) .

أي أن السكوت هنا لا يفهم منه سوى التجهيل عنده . على أن يكون الحكم لمن تكلم في الراوي السكوت عليه لمن بعده ، لأن ابن أبي حاتم والبخاري من قبله كانا على دراية كبيرة بما قيل في شأن الرواة ، ولو وجدا ما يقال لقالاه ، كما أن عددًا ممن سكت البخاري عنهم في التاريخ الكبير جعلهم في التقريب محمد بن إبراهيم الباهلي وعثمان بن زفر ، وإسحاق بن عبيد اللَّه المدني .. وممن ضعف عثمان بن سعد الكاتب ، وأزهر بن راشد الكاهلي ، وعتبة بن يقظان ( تقريب ص 466 ، 383، 102، 383 ، 97 ، 381 ) أي أن إلزام الحافظ ابن حجر بأن سكوت البخاري التعديل فيه تجوز وهذا بالطبع يصدق على غيره على ما يظهر .

لكني في الوقت ذاته أرى التفريق بين سكوت ابن أبي حاتم ، وقد عبر عن رأيه فيمن سكت عنهم بصراحة ، وبين سكوت البخاري ، ولا أظنه عنده من باب الحكم بالجهالة ؛ لأن البخاري عادة ما يقول فيمن لا يعرفه: لا أدري من هو ، أو إن لم يكن ابن فلان ، أو أخا فلان فلا أدري من هو ؟ والجهالة جرح بلا ريب ( التاريخ الكبير 50/65 ، 165 ) .

إن الذي أراه في هذه المسألة ، هو أن هذا السكوت لا يدل على التوثيق بوجه عام وإن دل - وهذا بالنظر إلى تبني عدد من الكبار والمشتغلين بعلم الرواية ، كما ذكر ذلك عنهم - فهو غير مطرد ، ولا ينزل المسكوت عنه غير ابن أبي حاتم في رتبته عن حد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت