الصفحة 34 من 39

الستر في الجملة ، والمستور محتج به عند طائفة معتبرة من العلماء وخاصة من تقادم العهد بهم ، وكانوا من القرون المشهود لها بالخيرية ( السيوطي . تدريب 1/316 ، 317 ) .

الخاتمة

لا يخفى على كل من له دراية بعلم الجرح والتعديل ، أنه أكبر في مجمل حيثياته من أن يستوعبه مجلد وهذا بالطبع إن تيسر جمع كل تلك الحيثيات بتفصيلاتها - وهو بعيد ما لم تتظافر له جهود - وقد حرصت في هذا البحث المتواضع أن أعالج جزئية واحدة تتعلق بالجرح والتعديل من جهة الصياغة والدلالة وما يندرج تحت ذلك من مفاهيم غلب عليّ الظن أنها تكوِّن عن الموضوع تصورًا لا بأس به من جهة ، وليكون نوع مساهمة في ميدان البحث المنهجي عند المحدثين ، تضاف إلى مساهمات أخر من جهة أخرى ... على أمل أن أكون قد وفقت لاختيار وطرح ما يحقق الغرض من موضوعات البحث وجزيئاته .

وفي الجملة فإن إلقاء نظرة فاحصة على ما خلفه نقاد الحديث من تراث فكري منهجي في ميدان البحث عن أهلية الرواة على اختلاف بلدانهم ومذاهبهم واتجاهاتهم الفكرية ، وميولهم الشخصية وتباعد أجيالهم لهو أمر يستحق التقدير والإِعجاب ، ومقومات هذا التقدير التي تستحق في ذاتها تصانيف مستقلة كثيرة بحيث يمكن القول: إن هذا الفريق من العلماء كان محط العناية الإِلهية ، بما أكدوه من صبر وجلد على البحث والمتابعة ، وغيرة على الدين وحرص على صيانة السنة ويمكن بالإِجمال أن أشير على أهم تلك المقومات .

1 -الحرص الشديد على صيانة السنة النبوية من خلال البحث والتتبع للرواة ، للوصول إلى مدى أهليته للرواية . حتى حكموا على كل راو بما هو أهله .

2 -قوة الصبر والاحتمال ، إذ الحكم على الرواة يستلزم جهدًا طويلا في بعض الأحايين للوصول إلى ذلك الحكم . وخاصة في حق المغمورين منهم من جهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت