الصفحة 4 من 35

وكذا فإن لليبرالية جوهرٌ أساسي يتفق عليه جميعُ الليبراليين في كافةِ العصُور مع اختلافِ توجُّهَاتهم وكيفيةِ تطبيقها كوَسيلةٍ من وسَائلِ الإصلاح والإنتاج ، هذا الجوهرُ هو: « أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه » (10) .

فالليبراليةُ تدعو إلى الحريةِ المطلقة التي لا تعترفُ بدينٍ ولا شرعٍ ولا نصٍ مُقدَّس ولا عادَاتٍ ولا تقاليد ، وتجرُّ الإنسانَ كي ينصاعَ إلى الهوى والشهوة ، وتجعله قائمًا على الحظوظِ الشخصيَّة ونبذ الأصول المتينة ، والقواعدِ الرَّصينة ، التي منها انطلق سلفُ هذه الأمة في فهمِ الدين وعبادةِ رب العالمين .

نسبية الحقيقة

أولًا / تعريف"نسبية الحقيقة":

النسبيةُ - بشكلٍ عام - هي مبدأ فلسفي يرى أنَّ كلَّ وجهاتِ النظر صحيحةٌ شرعيةٌ متساوية ، وأن كل الحقائق نسبيةً إلى الفرد . وهذا يعني أن كلَّ الأوضاعِ الأخلاقية ، والأنظمةِ الدينية ، والأشكال الأدبية ، والحركاتِ السياسية ؛ حقائقٌ نسبية للفرد .

« وفي النسبية مقياس السلوك هو ذواتنا، فما هو الحق والعدل في عين شخص ربما لا يكون حقًا وعدلًا في عين شخص آخر. ولا أحد يستطيع أن يزعم أنه هو على الحق والصواب أو الحقيقة المطلقة » (11) .

يقول أحد الكتَّاب: « كيف لنا أن نقرر حقيقة الحقيقة، أهي مطلقة أم نسبية؟ سؤال حيرني كثيرًا وأضحى يشغل تفكيري نهارًا وليلًا، هل يمكن أن نقود الحقيقة في مسارها؟ أو ليست الحقيقة أيدولويجية يتم تيسيرها برغبة ما نحو صفة وحراك وخطاب معين؟! . لو كانت الحقيقة متمثلة في كائن لبحثت عن مكنوناتها وأوصافها وشموليتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت