الصفحة 5 من 35

لو كانت الحقيقة كيانا ملموسا لصعب أيدلجته وتحويره وتسييسه، لكنها مدلولات تخيلية تتسم بالمراوغة وكل ما هو غير حقيقي. أهي وعي حر متمرد على قيوده؟! أسئلة كثيرة هبت هي وغيرها فجأة لتعلن انتماءها إلى مستودع مكنون من الأسرار والمعطيات، منجم يستوعب المقدس، ويحتضن الملكية، وينادي بمحاكمة الخطيئة » (12) .

فيُقال: إنَّ الحق الذي يدعيه (زيد) من الناس شيءٌ غيرَ الحق الذي يدّعيه (عمرو) ، فأيهما أحقّ بالحق؟! وأيهما أولى بالاتباع ؟! وأيّهما الذي يملك الحقيقةَ المطلقة ، فيملك معها تخطئةَ غيره ، والقطعَ بضَلال مذهبه ؟! .

وهذه التساؤلات ونحوها أثارها الفلاسفةُ قديمًا ، ونوقشت كثيرًا في كتبهم وملتقياتهم ، فطرقتْ أسماع الناس مقولة: (الحقيقة المطلقة لا يطالها أحد) ، أو (لا أحد يحتكر الحق والصواب) ، أو (ليس ثمةَ إلا الحقيقةُ النسبية) ، أو (الحق المطلق لا يملكه أحد) ، وغيرِها من العبارات المشابهة .. « وفحواها: أنه لا أحد يمكنه القطع بأن معتقده هو الحق ، وأن معتقدَ غيره خطأٌ قطعًا ، وأقصى ما يمكنه الجزم به أن رأيه صوابٌ يحتمل الخطأ ، وأن رأي غيره خطأ يحتمل الصواب ، وهو ما يُسمى بنسبية الحقيقة » (13) .

فنسبيةُ الحقيقة تقتضي أنْ « ليس هناك أحد يقول أن منهجي وطريقي هو المنهج الصحيح الوحيد ، لذا يجب أن لا نقهر أحدًا على قبول منهج ما أو طريقة معينة » (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت