فهرس الكتاب
فهذا يدل علي أن الحاكم لا يقضي علي غائب لأنه صلي الله عليه وسلم منعه أن يقضي لأحد لخصمين حتي يسمع كلام الاخر ، وقالوا لو جاز الحكم علي الغائب لم يكن الحضور واجبًا عليه كما أنه يجوز أن يكون للغائب ما يبطل البينة ويجرح فيها كما يجوز أن يقر بما أدعي عليه به فيحكم عليه بالإقرار .
كما أن القضاء من أجل المنازعة ولا منازعة مع غياب الخصم . وأحب أن أوضح أيضًا إجابة المجيزين للقضاء علي الغائب علي أدلة المانعين حتي يتضح الترجيح بما يلي:
1-حديث أم سلمة لا حجة لهم فيه لأنه في حضور الخصمين مجلس القضاء فيحكم بما يسمع ببينات الخصوم وليس فيه ما يدل علي المنع من القضاء علي الغائب .
2-أما حديث علي بن ابي طالب فإنه محمول ما إذا كان الخصمان حاضرين إذا جلس بين يديه الخصمان ويفارق الحاضر الغائب بخلافه قال ابن حجر حديث عليًّ إنما هو مع إمكان السماع أما مع تعذره بمغيب فلا يمنع الحكم كما لو تعذر بإغماء ، أو جنون ، أو صغر [1] . وما ذكروه من التعليلات لا يمنع الحكم علي الغائب لأن حجته إذا حضر قائمة فتسمع ويعمل بمقتضاها وينقض لها الحكم .
الترجيح
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 172 .