فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 380

ويترجح جواز الحكم علي الغائب لقوة أدلتهم وسلامتها ، ويتفق مع مقاصد الشريعة من الحكم بالعدل ونصرة المظلوم ، وعدم إبطال ما قامت البينة العادلة بإثباته ، ومنع الحيل علي أكل أموال الناس بالباطل ، والهروب من آداء الحقوق والواجبات ولو لم تسمع البينة لجعلت الغيبة والاستتار ذريعة وطريقًا لإسقاط الحقوق التي نصب الحكام لحفظها والقضاء بها علي الغائب هو الطريق السليم للمحافظة علي حقوق الناس من الضياع وقال ابن حزم: وما ندري في أي الضلال أعظم من فعل حاكم شهد عنده العدول بأن فلانا الغائب قتل زيدًا عمدًا ، أو خطأ ً ، أو أنه غصب هذه الحرة ، أو تملكها ، أو أنه لق أمراته ثلاثا ، أو أنه غضب هذه الأمة من هذا ، أو تملك مسجدًا ، أو مقبرة فلا يلتفت إلي كل ذلك وتبقي ملكة الحرة والفرج الحرام ، والمال الحرام ألا إن هذا هو الضلال المبين ، والجور المتيقن، والفسق المتين ، والتعاون علي الإثم والعدوان . انتهي [1] علي أن القائلين بجواز الحكم علي الغائب جعلوا الباب مفتوحًا أمام الغائب إذا قدم فيرفع الدعوي ، أو يجرح البينة . كما أن بعضهم يطلب اليمين من المدعي علي صحة دعواه بعد شهادة البينة وانه لم يستوف من المدعي عليه ، ولم يبرئه ، ولم يحل عليه ، وان حقه الذي قدم بينته علي إثباته لم يزل في ذمة المدعي عليه الغائب حتي الساعة دون إبراء ، أو اسيفاء ، أو إحالة . وبهذا كما يظهر رجحان القول بالقضاء علي الغائب وحتي تتم الفائدة فإن للعلماء آراء في تحديد الغيبة التي يحكم فيها علي الغائب كما يلي:

أولًا: المالكية يقسمون الغيبة إلي ثلاثة أقسام:

( أ ) غيبة قريبة علي مسيرة اليوم أو اليومين فهذا يكتب إليه ويعذر إليه في كل حق ، فإما وكَّلً وإما قدم ، فإن لم يفعل حكم عليه في الدَّيْن ، وبيع عليه ماله .

(1) - المحلي ، ج 9 ، ص 369 لابن حزم حيث يري القضاء علي الغائب كالحاضر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت