فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 380

أولًا: حوَّز العلماء للقاضي أخذ الرزق من بيت المال ، وبوَّب الإمام البخاري في صحيحه [1] بابًا حيث قال: باب رزق الحاكم والعاملين عليها ، وكان شُرَيْحُ القاضي يأخذ علي القضاء أجرًا ، وذكره ابن حجر العسقلاني [2] في فتح الباري حيث قال: باب رزق الحاكم والعاملين عليها هو إضافة المصدر إلي المفعول ، والرزق ما يرتبه الإمام من بيت المال لمن يقومون بمصالح المسلمين . وقال: قال الطبري: ذهب الجمهور إلي جواز أخذ القاضي الأجرة علي الحكم لكونه يشغله الحكم عن القيام بمصالحه وقال: أبو علي الكرابيسي: لا بأس للقاضي أن ياخذ الرزق علي القضاء عند اهل العلم قاطبة من الصحابة ومن بعدهم ، وهو قول فقهاء الأمصار ، لا أعلم بينهما اختلافا وقد روي الإمام البخاري عن عبد الله بن السعدي أنه قدم علي عمر في خلافته وقال له عمر: ألم أحدث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا إذا أعطيت العمالة كرهتها ؟ فقلت: بلي فقال عمر: ما تريد إلي ذلك ؟ قلت إن لي أفراسا وأعبدا ، وأنا بخير ، وأريد أن تكون صدقة علي المسلمين . قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعطيني العطاء فاقول: اعطه أفقر إليه مني حتي أعطاني مرة مالًا فقلت: اعطه أفقر إليه مني فقال النبي صلي الله عليه وسلم: (( خذه فتموله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تبعه نفسك ) )وأول من أعطي أرزاقًا للقضاة هو رسول الله صلي الله عليه وسلم لقوله: (( من استعملناه علي عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ) ) [3]

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري ، ج 13 ، ص 149 .

(2) - المصدر السابق ، ج 13 ، ص 150 .

(3) - رواه أبو داود في سننه كتاب الخراج والفيء والإمارة ، باب أرزاق العمال ، ج 3 ، ص 353 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت