فهرس الكتاب
وفرض رسول الله صلي الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه إلي اليمن وقال له: (( لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك ) ) [1] وأرزق النبيُّ صلي الله عليه وسلم عتابَ بن أُسَيْد حين استعمله علي مكة أربعين أوقية في السنة . قال اسحق: لا أدري ذهبا أو فضة [2] وذكر ابن الأثير أن عتابا قال: رزقني رسول الله صلي الله عليه وسلم كل يوم درهمين فلا أشبع الله بطنا لا يشبعه كل يوم درهمان [3] . قال ابن القيم: قال ابن عقيل: وأما الرزق من بيت المال فإن كان غنيًا لا حاجة له إليه احتمل أن يكره لئلا يضيق علي أهل المصالح ، ويحتمل أن يباح لأنه بذل نفسه . لذلك فصار كالعامل في الزكاة والخراج وأما الجرة فإن كان للحاكم رزق من بيت المال حرم عليه أخذ الأجرة قولا واحدا لأنه إنما أُجري له الرزق لأجل الاستغناء بالحكم ، فلا وجه لأخذ الأجرة من جهة الخصوم ، وإن كان لا رزق له فعلي وجهين أحدهما الإباحة لأنه عمل مباح [4] وقال صاحب الإقناع وله طلب الرزق من بيت المال لنفسه وأبنائه وخلفائه مع الحاجة وعدمها ، فإن لم يجعل له شيء وليس له ما يكفيه ، وقال للخصمين لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز ، ولا يجوز الاستئجار علي القضاء [5] . وقال ابن حزم بجواز الارتزاق علي القضاء للثابت من قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أتاه مال من غير مسألة أو اشراف نفس فليأخذه ) ) [6] وقال النووي بجواز أخذ العوض علي أعمال المسلمين سواء كانت لدين أو لدنيا [7]
(1) - أسد الغابة لابن الأثير ، ج 4 ، ص 419 .
(2) - روضة القضاة وطريق النجاة للسمناني ، ج 1 ، ص 86 .
(3) - أسد الغابة ، ج 3 ، ص 452 لابن الأثير .
(4) - بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية ، ج 3 ، ص 146 .
(5) - الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل لشرف الدين المقدسي ، ج 4 ، ص 666 .
(6) - المحلي لابن حزم ، ج 9 ، ص 435 .
(7) - شرح النووي علي صحيح مسلم ، ج 7 ، ص 7 ..