فهرس الكتاب
ويقول الكاساني: إن كان فقيرًا له أن يأخذ لأنه يعمل للمسلمين فلابد له من الاكفاية ولا كفاية له فكانت كفايته من بيت المال وينبغي علي الإمام أن يوسَّع عليه ، وعلي أولاده كي يطمع لا يطمع في أموال الناس ، وإن كان غنيًّا اختلفوا قال بعضهم: لا يحل له أن يأخذ لأن الأخذ بحكم الحاجة ولا حاجة غلي ذلك ، ولهذا اشترط النووي لأخذ الأجرة علي القضاء شروطاص استناداص لما فهم من قوله صلي الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( خذه فتموله وتصدق به ) )المار ذكره قال ابن قدامة: ولا يجوز الاستئجار عليه وقال عمر رضي الله عنه: لا ينبغي لقاضي المسلمين أن ياخذ علي القضاء أجرًا وهو مذهب الشافعي [1] وقد ثبت عنه رضي الله عنه أنه أخذ من رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله السعدي ثم عمر رضي الله عنه لو كان يكره أخذ الأجرة علي القضاء من بيت المال لما أجر للقضاة بالأرزاق . وقال صاحب سبل السلام: فأما الأجرة فإن كان للحاكم جراية من بيتن المال ، ورزق حُرَّمت بالاتفاق ، لأنه إنما أُجري له رزق لأجل الاشتغال بالحكم ، فلا وجه للأجرة ، وإن كان لا جراية له من بيت المال جاز له أخذ الأجرة علي قدر عمله غير حاكم ، فإن أخذ أكثر كونه حاكمافأخذه لما زاد عن أجرة مثله إنما أخذها في مقابل شيء بل في مقابلة شيء بل في مقابلة كونه حاكمًا ولا يستحق لأجل كونه حاكمًا شيئًا من أموال اتفاقا ، فأجرة العمل أجرة مثله فأخذ الزيادة علي أجرة مثله حرام ، ولذا قيل أن تولية القضاء لمن كان غنيًّا أولي من تولية من كان فقيرًا ، ولك لأن فقره يصيره متعرضًا لتناول ما لا يجوز تناوله إذا لم يكن له رزق من بيت المال [2] ،
(1) - المغني ، ج 14 ، ص 10 ، ومغني المحتاج ، ج 4 ، ص 389 .
(2) - سبل السلام شرح بلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل ، ج 4 ، ص 239 - 240 ..