فهرس الكتاب
وهذه فيها تفصيل فغن كان له رزق من بيت المال فيحرم عليه أخذ الجرة من المتخاصمين فإذا لم يكن للقاضي رزق من بيت المال جاز له الأخذ من المتخاصمين ، وتدفع له مقدمًا من قبل المدعي ، والمدعي عليه ، وتكون معلومة للجميع حتي لا تكون رشوة للقاضي ، ولا يجوز له أخذ الأجرة من شخص دون آخر ، أو مضاعفة الأجرة علي شخص دون الأخر ، أو الأخذ من أحد المتخاصمين دون الآخر ، وإلا تكون من باب الرشوة ، ويحرم علي القاضي أخذها . قال ابن قدامة: فإن لم يكن للقاضي رزق قال للخصمين: لا أقضي بينكما حتي تجعلا لي رزقا عليه جاز ، ويحتمل أن لا يجوز [1] ويحمل كلام من كره أو حرّم أخذ الأجرة علي القضاء فيما إذا كان من الخصمين ، لأن فيه امتهانًا وإذلالًا للقاضي ، ودعاة أن تؤول إلي الرشوة ولا سيما إن أخذ من طرف دون الآخر ، أما أخذ الأجرة من بيت المال فهو جائز للأدلة والنصوص الشرعية وعمل الصحابة والخلفاء ونقل لنا التاريخ سيرة القضاة في العصر الأول ، وما كانوا عليه من زهدٍ وورع ٍ وتقشف ٍ ، ومع هذا فإن وظيفة القاضي او عمل القاضي من أجزل الأعمال ، ففي العصر الأول الذي يلبس فيه عمر الثوب المرقع ، ويقنع بالزيت وكان عليُّ [2]
(1) - المغني ، ج 14 ، ص 10 .
(2) - هو علي بن أبي طالب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي يُكنَّي أبا الحسن ، وهو ابن عم الرسول صلي اللهعليه وسلم ، وأول من اسلم من الصبيان وعمر 13 سنة ، وصلي إلي القبلتين ولد سنة 23 قبل الهجرة سنة 600 ميلايدة وشهد بدرًا والحديبية وسائر المشاهد ، وكان لواء رسول الله صلي الله عليهوسلم بيده إلي مواطن كثيرة ..بعثه الرسول صلي الله عليه وسلم قاضيًا إلي اليمن ، فشهد صلي الله عليه وسلم له بالقضاء فقال: وأقضاهم عليُّ بن أبي طالب وشهد له عمر بن الخطاب فقال: عليُّ أقضانا ، وكان عمر رضي الله عنه يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن ، ومناقبه كثيرة ومتعددة ، وهو من العشرة المبشرين بالجنة ، تولي خلافة المسلمين بعد عثمان بن عفان رضي الله عنهما حتي توفي شهيداص عندما طعنه عبد الرحمن بن ملجم سنة 40 هجرية .