فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 380

وما ذكره العلامة محمد بن علي الشوكاني يتفق مع الحق والنصوص الشرعية حيث فسر بعض العلماء قوله تعالي: ( أكالون للسحت) بأنه نوع من أنواع الحرام الخاص كالهدية وقد قال صلي الله عليه وسلم في الحديث المار ذكره: (( والذي نفسه بيده لا يأخذ أحد منها شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحملها علي رقبته ) ) [1] والمنع يشمل العامل والحاكم وكل ذي ولاية وعن أبي حريز عن الشعبي أن رجلا كان يهدي إلي عمر بن الخطاب كل عام رجل جزور خاصم إليه يوما فقال: يا أمير المؤمنين اقض بيننا قضاء فصلا كما يفصل الرجل من سائرالجزور فقضي عمر عليه، وكتب إلي عماله ألا إن الهدايا هي الرشا، فلا تقبلن من أحد هدية. وعن الحسن قال: إذا دخلت الهدية من باب خرجت الأمانة من الوزنة وهي الكوة [2] ويلحق بالهدية الهبة والعطية وأقل ما تنطبق عليه ما قيل في الهدية لكونه أخذ مال بدون حق، وأي مال أخذ من هذا القبيل فهو حرام يأكله سحتا فتنوع العطاءات سواء أكان باسم الهدية أو باسم الهبة والعطية، أو باسم المساعدة والإكرامية كلها حرام يأكلها سحتا، وهذه الأمور هي أساس فساد العالم وضياع الحقوق . وقال صاحب الإنصاف وذكر جماعة من الأصحاب لا يقبل الهدية ممن كان يهدي إليه قبل إذا أحسن أن له حكومة وجزم به في المغني والشرح والرعاية وغيرهم وقال: قلت وهو الصواب قال.

(1) - ولهذا الحديث تكملة وهي: إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتي رأينا عفرتي أبطيه ألا هل بلغت ثلاثا ، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 13 ص 164، وصحيح مسلم شرح النووي ج12ص 460-461.

(2) - ذكر وكيع في كتابة أخبار القضاة ، ج 1 ، ص56 ، أن حديث أبي حريز أخرجه البيهقي في كتاب آداب القاضي وقال في كنز العمال بعد رواية الحديث: لهذا اللفظ ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الاشراف ووكيع في الغرر ورواه في كنز العمال آخرها قال: والله ما زال يكررها حتي كدت أن أقضي له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت