فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 380

وقد دل الحديث المروي عن أبي الأسود أن من اتجر في رعيته فقد جانب العدل ودلت الآثار المروية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه علي منع القضاة والولاة من الاتجار في مكان ولا يهتم لأنه إذا باشر القاضي البيع والشراء بنفسه لم يؤمن أن يحابي فيميل إلي من حاباه ولأنه تؤثر علي القاضي إذ يتساهل التجار معه في البيع والاتجار لكسب وده ثم أنه كفي المؤنة من ما يأخذه من بيت المال. قال ابن قدامة: ولا ينبغي للقاضي أن يتولي البيع والشراء بنفسه، وأورد حديث أبي الأسود المالكي المار ذكره إلي أن قال: ولأنه يعرف فيحابي فيكون كالهدية، ولأن ذلك يشغله عن النظر في أمور الناس ، وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لما بويع أخذ الذراع وقصد السوق ، فقالوا يا خليفة رسول الله لا يسعك أن تشغل عن أمور المسلمين . قال: فإني لا ادع عيالي يضيعون . قالوا: فنحن نفرض لك ما يكفيك ففرضوا له كل يوم درهمين [1] فإن باع واشتري صح البيع لأن البيع تم بشروطه وأركانه وإن احتاج إلي مباشرته ولم يكن له من يكفيه جاز ذلك ولم يكره لأن أبا بكر رضي الله عنه قصد السوق يتجر فيه حتي فرضوا له ما يكفيه، ولأن القيام بعياله فرض عين فلا يتركه لوهم مضرة وإنما إذا استغني عن مباشرته ، ووجد من يكفيه ذلك كره له لما ذكرنا من المعنيين وينبغي أن يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابي، وهذا مذهب الشافعي، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يكره له البيع والشراء وتوكيل من يعرف لما ذكرنا، من قضية أبي بكر رضي الله عنه ولنا ما ذكرناه وروي عن شريح أنه قال شرط علي عمر حين ولاني القضاء أن لا أبيع ولا ارتشي ولا أقضي وأنا غضبان [2]

(1) - انظر ما أخرجه البخاري في صحيحه بحاشية السندي باب كسب الرجل عمله بيده من كتاب البيوع ، ج2 ، ص6.

(2) - المغني ، ج14 ، ص60- 61 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت