فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 380

وقضية أبي بكر حجة لنا فإن الصحابة أنكروا عليه فاعتذر بحفظ عياله عن الضياع، فلما أغنوه عن البيع والشراء بما فرضوا له قبل قولهم وترك التجارة فحصل الاتفاق منهم علي تركها عند المغني عنها والبيع مشروع بالكتاب والسنة قال تعالي:

{ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } [1]

ومن السنة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لابيع حاضر لباد ) ) [2] .

وقال: (( البيعان بالخيار مالم يتفرقا ) ) [3] وقد باع النبي صلي الله عليه وسلم واشتري وحكمة مشروعيته بلوغ الإنسان حاجته مما في يد أخيه بغير حرج ولا مضرة، وقد منع القاضي من مباشرة البيع والشراء أو كره البيع والشراء لنفسه في مكان ولايته حتي لا يحابي ولا يتأثر ولا يتساهل التجار معه ويشتغل بغير القضاء. قال بعض الشافعية: فإن لم يجد من ينوب عنه تولي بنفسه لأنه لابد لهم منه فإذا وقعت لمن باعه حكومة أي قضية استخلف لمن يحكم بينه وبين خصمه لأنه إذا تولي الحكم بنفسه لم يؤمن أن يميل إليه [4] قلت: والأولي عدم مباشرة الحكام للبيع والشراء في مكان ولايتهم لأنه يشغلهم عن الأهم وهو القضاء بين الناس وقد يتعرضون لبعض القضايا عند الاختلاف مع من يتعاملون معهم ولا يجوز لهم أن يحكموا فيها وقد كفي بالراتب من بيت المال.

(1) - سورة البقرة آية 275.

(2) - ولفظه عن ابن عباس قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد رواه البخاري في كتاب البيوع باب تحريم بيع الحاضر للبادي بحاشية السندي ج2 ص 19 رواه مسلم بشرح النووي ج1ص420.

(3) - متفق عليه وقد رواه البخاري في كتاب البيوع، بحاشية السندي ج2 ص12 ورواه مسلم في كتاب البيوع باب ثبوت خيار المجلس بشرح النووي ج10ص429.

(4) - تكملة المجموع شرح المهذب ج20ص131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت