فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 380

وأما شراء بعض ما يحتاجه لبيته كذبيحة وغيرها وتوكيل من يرغب في ذلك فلا بأس لما ثبت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم اشتري بعيرًا من أعرابي ثم أنكر الأعرابي البيع فاستشهد صلي الله عليه وسلم فشهد له خزيمة فقبل شهادته وجعلها بشادة شاهدين وقد أعطي صلي الله عليه وسلم عروة البارقي درهمًا لشراء شأه فاشتري شاه بدرهم ثم باعها بدرهمين فاشتري شاه بدرهم وعاد للرسول بدرهم وشاه فدعا له بالبركة في بيعه وشرائه والله أعلم.

الفصل الخامس

الرشوة

الرشوة بضم الراء وكسرها مع التشديد والجمع رشا بكسر الراء وضمها وقد رشاه من باب عداء وارتشي أخذ الرشوة واسترشي في حكمه طلب الرشوة عليه وأرشاه أعطاه رشوة وهي من الأمراض الخطيرة التي إن فشت في مجتمع أفسدته وهي حرام بالإجماع وأي مال من هذا القبيل فهو حرام قال الله تعالي:

{ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } [1] .

قال بن كثير في تفسير هذه الآية: أكالون للسحت أي الحرام، وهو الرشوة [2] أي ومن كان هذه صفته كيف يطهر الله قلبه، وأني يستجيب له وقال الشوكاني في تفسيره للسحت [3] بالمال الحرام وأصله الهلاك والشدة من سحته إذا هلكه ، ومنه فيسحتكم بعذاب وسمي الحرام سحتا لأنه يسحت الطاعات أي يذهبها ويستأصلها وقيل هو الرشوة والأول أولي والرشوة تدخل فيه دخولا أوليا، وقد فسره جماعة بنوع من أنواع الحرام خاص كالهدية لمن يقضي حاجته ، وحلوان الكاهن، والتعميم أولي بالصواب وقد لعن الرسول صلي الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ، ونهي الله عن أكل أموال الناس بالباطل لقوله تعالي:

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ } [4] .

(1) - سورة المائدة آية [ 42] .

(2) - تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص20.

(3) - فتح القدير لمحمد بن علي الشوكاني ، ج2 ، ص44.

(4) - سورة البقرة آية [188] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت