فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 380

قال الشوكاني: صدق لم يكن من فعل السلف ولكن من لنا بمثل رجال السلف في آخر الزمان، فإن الناس اشتغلوا بالخصومة لبعضهم بعضا لولم يحتجب الحاكم لدخل عليه الخصوم في وقت طعامه وشرابه وخلوه بأهله وصلاته الواجبة وجميع أوقات ليله ونهاره، وهذا مما لم يتعبد الله به أحدا من خلقه ولا جعله في وسع عبد من عباده وأورد الأحاديث التي أشرنا إليها أن المصطفي صلي الله عليه وسلم كان يحتجب بعض أوقاته، وجمع بين حديث المرأة التي جاءت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم تبكي فلم تجد بوابا علي بابه، وبين حديث وجوب الحاجب أما أولا فلأن النساء لا يحجبن عن الدخول في الغالب لأن الأمر الأهم في اتخاذ الحاجب هو منع دخول من يخشي الإنسان من اطلاعه علي ما لايحل الاطلاع عليه وأما ثانيا فلأن النفي للحاجب في بعض الأوقات لا يستلزم النفي مطلقا وغاية ذلك أنه لم يكن له صلي الله عليه وسلم حاجب راتب وقال ابن بطال: الجمع بينهما أنه صلي الله عليه وسلم إذا لم يكن في شغل من أهله، ولا انفراد بشيء من أمره رفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة [1] وقد اتخذ الخلفاء الراشدون حجابًا، فكان حاجب أبي بكر شديدا [2] وحاجب عمر يرفا [3] وحاجب عثمان مولاه حمران وكان حاجب علي رضي الله عنه مولاه قنبرا [4] وهذا دليل علي مشروعية الحاجب وقد اقتدي الخلفاء الراشدون برسول الله صلي الله عليه وسلم.

(الترجيح)

(1) - نيل الأوطار للشوكاني ، ج9 ، ص 174- 175 ،.

(2) - القضاء في عهد عمر ، ج1 ، ص304.

(3) - فتح الباري ، ج13 ، ص133.

(4) - القضاء في عهد عمر ، ج1، ص304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت