فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 380

ومنهم من قال لا تقبل الترجمة إلا من اثنين عدليين، وهو المعتمد في مذهب الإمام أحمد وبه قال الشافعي ومحمد بن حسن الشيباني قال في المغني: ولا تقبل الترجمة إلا من اثنين عدلين وبهذا قال الشافعي وعن أحمد رواية أخري أنه تقبل من واحد لحديث زيد بن ثابت أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمره أن يتعلم كتاب اليهود فقال كنت أكتب إذا كتب إليهم وأقرأ له كتبوا ولأنه مما لا يفتقر إلي لفظ الشهادة فأجزاء فيه الواحد كأخبار الديانات، ولنا علي أحجبته المعتمد في المذهب لا علي أرجحية الرواية الثانية أنه نقل ما خفي علي الحاكم إليه فيما يتعلق بالمتخاصمين، فوجب فيه العدد كالشهادة ويفارق أخبار الديانات فإنها لا تتعلق بالمتخاصمين ولا نسلم أنه يعتبر فيه لفظ الشهادة ولأن ما لا يفهمه الحاكم وجوده عنده كغيبة، فإذا ترجم له كان كنقل الإقرار إليه من غير مجلسه ولا يقبل ذلك إلا من شاهدين كذا ها هنا فعلي هذه الرواية تكون الترجمة شهادة فتفتقر إلي بذلك الحق، فإن كان مما يتعلق بالحدود والقصاص اعتبر فيه الحرية ولم يكف إلا شاهدان ذكران وإن كان ما لا كفي فيه ترجمه رجل وامرأتين ولم تعتبر الحرية فيه [1] قال بعض الشافعية: وإذا تحاكم إلي الحاكم أعجمي لا يعرف لسانه لم يقبل في الترجمة إلا عدلان لأنه إثبات قول يقضي الحكم عليه فلم يقبل إلا من عدلين كالإقرار وإن كان الحق مما يثبت بمترجمين والثاني أنه لا يثبت إلا بأربعة [2] والإمام البغوي اشترط رجلين بكل حال [3] .

وبعد الإطلاع علي آراء الفقهاء من الفريقين وأدلتهم ترجح لدي الاكتفاء بمترجم واحد عدل للأدلة الشرعية من فعل الرسول صلي الله عليه وسلم وعمل الصحابة ومن ذلك:

(1) - المغني لابن القيم ، ج14، ص84 - 85.

(2) - تكملة المجموع شرح المهذب ، ج20، ص162 - 163.

(3) - القضاء في عهد عمر للطريفي ، ج1 ، ص213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت