فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 380

أما بن حزم فلم يشترط الحرية في القضاء وقال يجوز أن يلي العبد القضاء لأنه مخاطب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبقول الله تعالي: { إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } وهذا متوجه بعمومه إلي الرجل والمرأة والحر والعبد والدين كله واحد إلا حيث جاء النص بالفرق بين الرجل والمرأة وبين الحر والعبد فيستثني حينئذ من عموم إجمال الدين ونقل عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز تولية العبد القضاء وقال: وما نعلم مع أهل هذا القول حجة اصلًا وقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من طريق شعبة حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله الصامت عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي يعني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف فهذا نص جلي علي ولاية العبد وهو فعل عثمان بحضرة الصحابة لا ينكر ذلك منهم أحد ونقل عن سويد بن عقلة قال: قال لي عمر بن الخطاب: أطع الإمام وإن كان عبدا مجدعا فهذا عمر لا يعرف له من الصحابة مخالف [1] .

(1) - المحلي ، ج 9 ، ص 430 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت