فهرس الكتاب
ولو فرض أن كافرا ولي القضاء بين المسلمين لم تصلح ولايته ولا ينفذ قضاؤه [1] لأنه لم يعدل مع الله حيث أشرك معه سبحانه غيره في عبادته فمن باب أولي ألا يعدل بين الناس فلاعدل في غير ما شرع الله والكافر غير مؤهل للحكم بشريعة الإسلام لأنه لايؤمن بها فكيف يحكم بها ولا نعلم مخالفًا في ذلك فالإجماع منعقد علي اشتراط الإسلام في قاضي المسلمين ولا سبيل لكافر علي مسلم .
واختلف الفقهاء في ولاية الكافر علي أهل ملته علي النحو التالي:
أولًا: قال أبو حنيفة: يجوز تقليده القضاء بين أهل دينه [2] ، فقد ولي عمر بن العاص قضاة من لأقباط ليفصلوا بين أهل ديانتهم ، وأقر عمربن الخاب هذه التولية حين بلغته [3] .
ثانيًا: ذهب الشافعية وجمهور الفقهاء إلي عدم جواز ولاية الكافر للقضاء بين أهل دينه ، وهذا وإن كان قد عرف الولاة بتقليده لالتزامهم له لا لزومه لهم ولا يقبل الإمام قوله فيما حكم به بينهم ، وإذا امتنعوا من تحاكمهم إليه لم يجبروا عليه وكان حكم الإسلام عليهم أنفذ [4] وقال ابن حزم ولا يحل أن يلي القضاء والحكم في شيء من أمور المسلمين وأهل الذمة إلا مسلم بالغ عادل عالم بأحكام القرآن والسنة [5] .
ولعل الراجح ما ذهب إليه أبو حنيفة من جواز قضاء الكافر بين أهل ملته من الكفر لأنهم علي شاكلته ولا سبيل له علي المؤمنين وغنما سبيله علي أهل ملته وقد أجاز الله للمسلمين ان يحكموا بين الكفر كما أجاز ترك الحكم في قوله تعالي:
{ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ َ} [6]
(1) - القضاء في عهد عمر ، ج 1 ، ص 205 .
(2) - الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي ، ص 84 .
(3) - القضاء في عهد عمر للطريفي ، ج 1 ، ص 205 .
(4) - الأحكام السلطانية ، ص 84 ، ومغني المحتاج ، ج 4 ، ص 375 .
(5) - المحلي لابن حزم ، ج 9 ص 363 .
(6) - سورة المائدة آية [42] .