فهرس الكتاب
وذهب بعض الشافعية إلي جواز كون القاضي أعمي أو أخرس إذا فهمت إشارته ولم تشترط الحنفية السمع في القاضي ، أما جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة قيشترطون السمع في القاضي واستدل الفقهاء بادلة كما يلي بالنسبة للبصر والسمع واللسان بأن الأعمي لا يعرفالمدعي من المدعيَ عليه ، ولا المُقر من المقر له ، ولا الشاهد ولا المشهود له ، والأصم لا يسمع ، والأخرس لا يتكلم ولايفهم منه شيء ولأه غير قادر علي النطق بالاحكام .
واستدل القائلون بجواز ولاية الأعمي للقضاء بأدلة منها:
أولًا: أن الرسول صلي الله عليه وسلم ولَّي ابن أم مكتوم علي المدينة أثناء غيابه ، والقضاء في ذلك العهد يندرج تحت الولاية العامة وهو أعمي ، ولذلك قال مالك بصحة ولاية الأعمي [1] .
ثانيًا: أن نبي الله شعيبا عليه السلام كان أعمي [2] وأجيب عن ذلك بأن نبي الله شعيبًا عليه السلام لم يثبت أنه كان أعمي ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم هاهنا فإن شعيبا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا وربما لا يحتاجون إلي حكم بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسألتنا [3] .
(1) - مغني المحتاج ، ج 4 ، ص 375 .
(2) - المغني ، ج 14 ، ص 13 .
(3) - المغني ، ج 14 ، ص 13 .