فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 380

أما ابن أم مكتوم [1] فأجيب عليه بأنه إنما استخلفه في إمامة الصلاة دون الحكم [2] .

(( الترجيح ) )

يترجح لديَّ عدم جواز تولية الأخرس القضاء لأنه غير قادر علي النطق بالأحكام الشرعية ، ولا تفهم إشارته ، ولا تقبل شهادته فمن باب أولي لا يقبل قضاؤه ولأن الغرض من تولية القضاء هو حل قضايا الناس وحتي يتوصل إلي حلها لابد من مناقشة المدعي والمدعي عليه ، وأخذ ما لديهما من حجج والأخرس لا يستطيع النطق الذي هو من لوازم المناقشة والتوصل إلي حل القضية بالوجه الشرعي فالاستفتادة منه في هذا المجال تكاد تكون معدومة وكذلك الأصم أنه لا يسمع أقوال المدعي ولا المدعي عليه ولا الشاهد ولا تنبني الأحكام إلا بعد أخذ أقوال الطرفين المدعي والمدعي عليه ثم شهادة الشهود ، فلا يميز المحق من المبطل والمقر من المنكر فلا يجوز توليتة القضاء لانعدام الاستفادة منه .

(1) - ابن أم مكتوم هو عبد الله وقيل عمر بن قيس بن زائدة الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي أمه عاتكة أسلم بن أم مكتوم بمكة قديما وكان ضرير البصر وقد أتي إلي المدينة مهاجرا بعد بدر بيسير وكان يؤذن للنبي صلي الله عليه وسلم يستخلفه علي المدينة ليصلي بالناس في غزواته صلي الله عليه وسلم وعندما أقبل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأله وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يشتغل بالحديث مع رجال من وجوه قريش فأنزل الله تعالي عبس وتولي أن جاءه الأعمي فلما نزلت هذه الآية دعاه رسول الله صلي الله عليه وسلم فاكرمه واستخلفه علي المدينة مرتين شهد القادسية ومعه الراية ثم رجع إلي المدينة فمات به ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن الخطاب ولم يذكر المصدر تاريخ مولده ولا وفاته - رضي الله عنه - ، انظر الطبقات الكبري لابن سعد ، ج 4 ، ص 154 باختصار وتصرف .

(2) - مغني المحتاج ، ج 4 ، ص 375 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت