فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 380

وقال ابن فرحون: إذا تبين أن المطلوب ألد بالمدعي شدد القاضي عليه في الطلب وأجرة الرسول علي الطالب وفي مفيد الحكام لابن هشام من استهان بدعوة القاضي أو الحاكم ولم يجب ضرب أربعين [1] وقال ابن قدامة ولا يخلو المستعدي عليه من أن يكون حاضرا أو غائبا ، فإن كان حاضرا في البلد أو قريبا منه فإن شاء الحاكم بعث مع المستدعي عونا يحضر المدعي عليه ، وإن شاء بعث معه قطعة من شمع أو طين مختوما بخاتمه ، فغذا بعث معه ختما فعاد فذكر أنه امتنع أو كسر الختم بعث إليه عونا فغن امتنع أنفذ صاحب المعونة فأحضره فإذا حضر وشهد عليه شاهدان بالامتناع عزره إن رأي ذلك بحسب ما يراه تاديبًا له إما بالكلام أو كشف راسه أو بالضرب أو بالحبس ، وذكر ما ذكره صاحب كشاف القناع من المناداة علي بابه وتسميره إن اختبأ فإن لم يحضر أقام عنه وكيلا وسمع البينة عليه وحكم عليه كما يحكم علي الغائب وقضي حقه من ماله إن وجد له مال وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف وأهل البصرة حكاه عنهم أحمد وغن لم يوجد له مالا ولم تكن للمدعي بينة فكان أحمد ينكر التهجم عليه ويشتد عليه حتي يظهر وقال الشافعي: إن علم له مكان أمر بالهجوم عليه إلي أن قال ابن قدامة: ولنا أنه لابد من فصل الخصومة بين المتخاصمين فإذا لم يمكن إلا بمشقة فعل ذلك كما لو امتنع من الحضور فغنه يؤدب ويعزر ولأن الحاق المشقة به أولي من إلحاقها لمن ينفذه الحاكم أن يحكم بينهما حيث إن الشافعي وأبا يوسف قالا من يحكم بينهما [2] .

ومن خلال ما ذكر من آراء العلماء يترجح لديَّ أنه لا داعي للتهجم علي المدعي عليه وتسمير باب داره ويكتفي بسماع دعوي المدعي وبينته والحكم عليه كغائب .

الفصل السادس

(( في المدعي عليهم لهم ) )

لا خلاف في سماع دعوي المدعي عن نفسه فهل له أن يقيمها عن غيره وهذا ما سنبحثه في هذا الفصل علي النحو التالي:

(1) - تبصرة الحكام ، ج 1 ، ص 38 - 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت