فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 380

والرأي الثاني:لا يقوم عن الغائب إلا بتوكيل للولد أو تفويض إليه في أمور أبيه ، ولو كان مقرا بالدين ترك ولم يعرض له كانت غيبة الأب قريبة أو بعيدة ، وإذا قام شخص ضد آخر اعتدي علي دار جاره فللقاضي أن يقيم هذا الجار لإقامة هذه الدعوي ومنع المعتدي من التعدي في حال غياب صاحب الدار كتب الإمام مالك إلي ابن غانم القاضي بافريقية أنه لا يقبل للقائم حجة إلا بوكالة من الغائب ولا بأس علي القاضي بأن يأمر الذي يرفع يديه بأن يثبت ما للغائب عنده بالبينة ويسمع منها ويكتب للغائب بذلك ، وأما الأخ يقوم لأخيه والجار يقوم لجاره فليس لهاما ذلك إلا أن يكون ذلك في العبد والدابة أو الثوب يدعيه في يد الرجل لأبيه أو ابنه أو لأخيه أو لجاره وعلي وجه الحسبة والحبس عليهم وكلهم غائب ، فأري أن يمكن في مثل هذا من إيقاع البينة لهؤلاء كلهم . لأن هذه أشياء تفوت وتحول وتغيب ، فإن أقام بينة قاطعة أو شاهدا واحدًا دعاه السلطان وكلفه بقيمة ذلك الشيء بعد أن يذكر صفته في كتاب ويشهد عليه كما يشه علي الحكم ويضرب فيه أجلا للغائب فإن أتي إلي ذلك الأجل حلف بالله ما باع ولا وهب ولا خرج عن ملكه ولا عن يده بوجه حق ، ويأخذه هذا إذا كانت أقامت له شهادة قاطعة وإن كان إنما قام له شاهد واحد حلف مع شاهده أن حقه لحق وأنه ما باع ولا وهب ولا خرج ذلك من يده وقال ابن الماجشون: لست اري إن أمكن احد من إيقاع البينة علي أحد بدعواه عليه لغير نفسه ، لا لأب ، ولا لولد ، ولا لجار ، ولا لأخ في دين ، ولا في حيوان ولا في عرض كانت غيبة المدعي له قريبة أو بعيدة ، ولا يعرض للمدعي عليه ذلك إلا بوكالة القائم في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت