فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 380

الموجه إلي أبي موسي ، وهو كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول وبنوا عليه أصول الحكم والشهادة ولا يستغني عنه الحاكم والمفتي ومن المستحسن أن نأتي بنصه لارتباطه بالباب الذي نحن بصدده فإلي النص: (( أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له ، وآس الناس في مجلسك ، وفي وجهك وقضائك حتي لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك . البينة علي المدعي ، واليمين علي من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحلّ حرامًا أو حرّم حلالًا ، ومن أدعي حقًا غائبًا أو بينه فاضرب له أمدًا ينتهي إليه ، فإن بينه أعطيته بحقه ، وإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك هو أبلغ في العذر ، وأجلي للعماء ، ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق فإن الحق قديم لايبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم علي بعض إلا مجربا عليه شهادة زور ، أو مجلودًا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة فإن الله تعالي تولي من العباد السرائر فستر عليهم الحدود إلا بالبينات والإيمان ، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس ليس في قرآن ولا سنة . ثم قايس الأمور عند ذلك وأعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما تري إلي أحبها إلي الله وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكر عند الخصومة أو الخصوم شك شك أبو عبيد فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله تعالي به الأجر ، ويحسن به الذكر . ومن خلصت نيته في الحق ولو علي نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس . ومن تزين بما ليس في نفسه شانه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت