فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 380

قال ابن حجر العسقلاني [1] في فتح الباري شرح صحيح البخاري علي القول قياس مظنة علي مظنة [2] : (( إنه صحيح وهو استنباط معني دل عليه النص؛ فإنه لما نهي عن الحكم حالة الغضب فهم منه أن الحكم لا يكون إلا في حالة استقامة الفكر؛ والوصف بالغضب يسمي علة بمعني أنه مشتمل عليه؛ فألحق به ما في معناه كالجائع ) )وقال عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي شارح العمدة: (( لا نعلم بين أهل العلم خلافا في ذلك ) ) [3] ويلحق بالغضب الجوع والعطش المفرطان لجامع العلة وهي المشقة وانشغال القلب وتشويش الفكر لما أخرجه الدار قطني والبيهقي بسند تفرد به القاسم العمري وهو ضعيف عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان ) ) [4] وألحق به الهم ؛ والمرض؛ وغلبة النعاس وكل ما يشغل عن الفهم وروي ابن حزم في المحلي: (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) وقد كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والشافعي وقال الشافعي في الأم: ( أكره للحاكم أن يحكم وهو جائع وتعب أو مشغول القلب فإن ذلك يغير القلب) .

(1) - هو الإمام العلامة الفضل أحمد بن علي بن محمد الكتاني العسقلاني الشهير بابن حجر من مواليد عام 773هجرية 1372ميلادية بعسقلان بفلسطين رحل في طلب العلم إلي اليمن والحجاز حتي تضلع وقصده الناس للأخذ عنه وكان فصيح اللسان رواية للشعر ولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل وله تصانيف كثيرة تزيد علي ثلاثين مؤلفا منها الدرر الكافية في أعيان المائة الثامنة والأحكام لبيان ما في القرآن وفتح الباري صحيح البخاري وبلوغ المرام من أدلة الأحكام وغيرها وقد توفي- يرحمه الله- بمصر سنة 852هجرية 1449م انظر ترجمته في الاعلام للزركلي ج1ص178.

(2) - فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج13ص137.

(3) - العدة شرح العمدة ص 623.

(4) - السنن الكبري للبيهقي ج10ص105و106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت