فهرس الكتاب
وأجمعت الأمة علي قبول كتاب القاضي إلي القاضي؛ لأن الحاجة داعية إلي قبوله؛ فإن له حق في بلد غير بلده؛ ولا يمكنه إتيانه والمطالبة به إلا بكتاب القاضي فوجب قبوله. قال ابن قدامه: إن كتاب القاضي إلي القاضي يقبل في الأموال بغير خلاف نعلمه؛ ولا يقبل في الحدود ، وما عدا ذلك علي وجهين وقال الشافعي: ( يقبل كتاب القاضي إلي القاضي في كل حق لآدمي من الجراح وغيرها) [1] وبوب الإمام البخاري [2] في صحيحه باب الشهادة علي الخط المحتوم وما يجوز من ذلك وما يضيق عليهم؛ وكتاب الحاكم إلي عماله ، والقاضي إلي القاضي قال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود ثم قال: إن كان القتل خطأ فهو جائز لأن هذا مال بزعمه ، وإنما صار مالًا بعد أن ثبت القتل والخطأ والعمد واحد ، وقد كتب عمر إلي عامله في الحدود وكتب عمر ابن عبد العزيز في سن كسرت فقال إبراهيم: كتاب القاضي إلي القاضي جائز إذا عرف الكتاب والخاتم . وكان الشعبي يجير الكتاب المختوم بما فيه من القاضي. ويروي عن ابن عمر نحوه؛ وقال معاوية بن عبد الكريم الثقفي: شهدت عبد الملك بن يعلي قاضي البصرة ، والياس بن معاوية والحسن؛ وثمامة بن عبد الله بن أنس ؛ وبلال بن أبي بردة وعبد الله بن بريدة ، الأسلمي ، وعامر بن عبيدة ؛ وعباد بن منصور يجيرون كتب القضاه بغير محضر من الشهود، فإن قال الذي جيء عليه بالكتاب: إنه زور قيل: له اذهب فالتمس المخرج من ذلك. وأول من سأل علي كتاب القاضي البينة ابن أبي ليلي، وسوار بن عبد الله وقال أبو نعيم: حدثنا عبيد الله بن محذر جئت بكتاب من موسي بن أنس قاضي البصرة؛ وأقمت عنده البينة أن لي عند فلان كذا وكذا وهو بالكوفة وجئت به قاسم بن عبد الرحمن فأجازه.
(1) - المغني ج14ص74.
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري ج13 ص 140وما بعدها.