فهرس الكتاب
والآيات القرآنية [1] دلت علي أن القاضي لا يحكم في الحدود إلا بالشهود لا بعلمه ودلت علي أن المتهم لا يطالب باليمين لبراءته اللهم إلا في القسامة لقوله صلي الله عليه وسلم (( فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا ) )هذا إن جعلنا جريمة القتل من الحدود علي اختلاف في مصطلح الفقهاء والذين يرمون النساء بالزنا في حدَّ القذف وتتعدي إلي ما سواه من الحدود وإلي حقوق الآدميين حيث لا فرق في حدود التشريعات ولحديث النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لو كنت راجمًا أحد بغير بينة لرجمت هذه ) ) [2] يريد لمرأة التي تظهر في الإسلام السوء ، فقد دل الحديث أن النبي صلي الله عليه وسلم علم بوقوع الزنا من هذه المرأة ، ولكنه لم يرجمها لعدم قيام البينةعلي زناها ، فدل هذا علي عدم جواز قضاء القاضي بعلمه وقال عمر بن الخطاب لعبد الرحمن بن عوف لو رأيت رجلًا زنا أو سرق ؟ قال: أري شهادتك شهادة رجل من المسلمين . قال: أصبت [3] فلا يري قضاء القاضي بعلمه .
وعن شريح القاضي أن إنسانًا سأله الشهادة فقال ائت الأمير حتي أشهد لك [4] فلم يقض شريح - رحمه الله - بعلمه.
(1) - { فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ } من سورة النساء آية [15] وآية { فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ } من سورة النور آية [13] ، وآية { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } سورة النور آية [4] .
(2) - رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي وابن ماجة ، فتح الباري ، ج 9 ، ص 454 ، وص 461 ، و ج 12 ، ص 180 ، في كتاب الحدود ، وج 13 ، ص 224 في كتاب التمني وفي صحيح مسلم كتاب اللعان بشرح النووي ، ج 10 ، ص 384 .
(3) - رواه البخاري ، وعبد الرزاق ، والبيهقي ، فتح الباري ، ج 13 ، ص 158 ، باب الشهادة عند الحاكم ، والسنن الكبري للبيهقي ، ج 10 ، ص 144 .
(4) - رواه ابن أبي شيبة في كتاب المصنف في الأحاديث والإثارة ، ج 6 ، ص 538 .