الصفحة 13 من 13

وأول الطريق الى الله تعالى طلب الحلال والقناعة بقدر القوت من المال، وسلوك سبيل التواضع والخمول * والمقصود عدم طلب الشهرة والسيادة*، والنزوع عن رعونات أهل الدنيا التي هي مصائد الشيطان. هذا مع الهرب عن مخالطة الأمراء والسلاطين، ففي الخبر:"إن الفقهاء أمناء الله ما لم يدخلوا في الدنيا، فإذا دخلوها فاتهموهم على دينكم". * رواه العسكري عن علي مرفوعا بسند ضعيف بلفظ:"الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم". ورواه القضاعي وابن عساكر عن أنس بلفظ:"العلماء أمناء الله على خلقه..". كشف الخفاء [ 2\ 87] . وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء [2\141] : أخرجه العقيلي في الضعفاء ـ عن أنس ـ في ترجمة حفص الأبري، وقال حديثه غير محفوظ.*

وهذه أمور قد هداه الله تعالى إليها ويسّرها عليه، فينبغي أن يمدّه ببركة الرضا ويمدّه بالدعاء، فدعاء الوالد أعظم ذخرا وعدة في الآخرة والأولى.

وينبغي أن تقتدي به فيما يؤثره من النزوع عن الدنيا. فالولد وإن كان فرعا فلربما صار بمزيد العلم أصلا. لذلك قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: { يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) } مريم.

وليجتهد أن يجبر تقصيره في القيامة بتوقيره ولده الذي هو فلذة كبده، فأعظم حسرة أهل النار فقدهم في القيامة حميما يشفع لهم. قال الله تعالى: { فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) } الحاقة.

أسأل الله تعالى أن يصغر في عينه الدنيا التي هي صغيرة عند الله. وأن يعظم في عينه الدين الذي هو عظيم عند الله. وأن يوفقنا وإيّاه لمرضاته، ويحله الفردوس الأعلى من جنّاته بمنّه وفضله وكرمه، إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت