الصفحة 2 من 13

وقد تابع الأستاذ بدوي الدكتور نور الدين آل علي محقق كتاب"فضائل الأنام"فأكد أن رسالة فيينا هي عين الرسالة التي بين أيدينا. وقد حملني هذا على الاعتقاد أن الدكتور نور الدين اطلع على المخطوط فرجح عنده كلام الأستاذ بدوي. لذا رغبت الى أحد الإخوة * هو الأخ المجدّ في طلب العلم: ماهر جرّار، وفقه الله لما يحبه ويراه وجزاه عني خيرا* للمساعدة في تحصيل صورة عن المخطوط قبل نشر الرسالة. ولقد تيقننت بعد حصولي عليها أنها غير سالتنا هذه بل هي مغايرة لها من أوجه عديدة.

فرسالة فيينا كما أورد الأستاذ بدوي تحت عنوان:"رسالة من الغزالي الى الوزير السعيد نظام الملك". وفيها تبدو شخصية الإمام الغزالي رحمه الله في تعامله مع الوزراء والسلاطين، وكيف انه يعظ ويذكّر من ينصحه غير ناظر الى مكانته أو آبه لمركزه، بل همّه الأعظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ونظام الملك هذا هو ابن نظام الملك المشهور المعروف، واسمه: أبو النصر أحمد بن نظام الملك الحسن بن علي ويلقب بضياء الملك. استوزر للسلطان محمد بن ملكشاه سنة 500 هـ فلقبه بألقاب أبيه: قوام الدين وصدر الإسلام ونظام الملك. *الكامل في الملك لابن الأثير 8\244.* واشتهر في حروبه مع الباطنية حيث اشتد عليهم وبطش بهم ولا سيما أصحالب قلعة الموت، وتوفي سنة 544هـ.

وهذه الرسالة أرسلها الوزير أحمد الملقب ـ كأبيه ـ بنظام الملك للإمام الغزالي بعد وفاة الإمام شمس الدين أبي الحسن علي بن محمد الطبري المعروف بإلكيا الهرّاسي سنة 504 هـ وفراغ منصبه، يدعوه فيها للعودة الى التدريس في المدرسة النظامية ببغداد.

وبهذا يعلم أن بين نصيحة الغزالي التي ننشرها ورسالة فيينا بونا كبيرا، فالنصيحة موجهة الى رجل أراد الدخول في القضاء وسيعلم تفصيل ذلك بعد قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت