الصفحة 3 من 13

ولأهمية رسالة فيينا في تبيان موقف الإمام الغزالي وأمثاله من الأئمة الأعلام من الحكام والأمراء، وتبيانا لما التبس من كونها ذات رسالتنا أوردها كاملة بعد مقدمتي هذه عسى أن يكون في ذلك نفع وفائدة.

عملي في الرسالة:

اعتمدت في إخراجي لهذه النصيحة على مقابلة النص في الكتب الثلاث:"الطبقات"و"إتحاف السادة المتقين"و"فضائل الأنام"، متخذا نسخة"الطبقات"أصلا لكونها أجمع النسخ لنص الرسالة، ومضيفا اليها من النسختين الباقيتين ما يمكن أن يكون قد سقط منها مما يكمّل المعنى ويحقق الغاية. غير أنني لا أذكر الاختلاف بين النسخ إلا نادرا أو إذا كان مفيدا، خشية إثقال الحواشي ورغبة بعدم الإطالة على القارئ المريد في تحصيل فائدة هذه الموعظة.

والرسالة على وجازتها حوت عدة أحاديث نبوية استدل بها المؤلف رحمه الله على المعنى المراد لديه، إلا أن بعضها ضعيف أولا أصل له في المرفوع ـ كما نبّهت على ذلك في مواضيعه ـ لكن يشهد لها أحاديث أخر جاءت بمعنى قريب، أو يشفع لها أنها تدور مع أصول الشريعة الغرّاء وحثها على التقلل من الدنيا والإقبال على الآخرة.

ولا بد من الملاحظة أخيرا أنه لما كانت هذه الرسالة وعظيّة اقتضت من المؤلف النصح والإرشاد بالترهيب والتخويف من الدخول في الدنيا ومسالكها والإغراق في ذلك. وليس هذا هو مقصودا للمؤلف على إطلاقه، بل إنّ التوسط الذي دعت إليه آيات القرآن واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم هو المطلوب، إلا أن لكل مقام مقالا، والمقام هنا مقام وعظ وإرشاد ونصح، والله تعالى أعلم.

وأسأل الله العليّ القدير أن ينفعني والمسلمين بهذه النصيحة، ويرحم مؤلفها ويجزل له الثواب، إنه خير مسؤول وخير مجيب.

... ... ... ... ... ... ... ... ... وكتبه

بيروت في 16 رجب 1405 ... ... ... ... راجي عفو ربّ البريّة

5 نيسان 1985 ... ... ... ... ... رمزي سعدالدين دمشقية

كتاب الغزالي من طوس الى الوزير السعيد

نظام الملك جوابا على كتابه الذي استدعاه فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت