إلى بغداد يعده فيه بتعويض المناصب الجليلة
*هكذا ورد عنوان الرسالة في مخطوطة فيينا، وهذه الرسالة أوردها جامع كتاب"فضائل الأنام"برقم 13 من مجموع الرسائل ص [82] . ولكنها تختلف في كثير من ألفاظها عن نص هذه الرسالة، إلا أنها تلتقي معها في خطوطها العامة ومؤدياتها النهائية في الرد على الوزير نظام الملك أحمد طلبه مع وعظه وإرشاده.*
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم أن الخلق *التصويب من"فضائل الأنام"، وفي الأصل: ( الحق) .* في توجههم الى ما هو قبلتهم ثلاث طوائف، إحداها: العوام الذين قصروا نظرهم على العاجل من الدنيا، فمنعهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"ما ئذبان ضاريان في زريبة غنم بأكثر إفسادا من حب المال والشرف في دين المسلم". * رواه الترميذ [2376] والإمام أحمد في مسنده [3\456 و 460] ، وقال الترمذي حسن صحيح.*
وثانيها: الخواص، وهم المرجّحون للآخرة العالمون بأنها خير وأبقى، العاملون لها الأعمال الصالحة فنسب إليهم التقصير بقوله صلى الله عليه وسلم:"الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، وهما حرامان على أهل الله تعالى"*أورده السيوطي في الجامع الصغير ونسبه لمسند الفردوس عن ابن عباس. قال المناوي [3\544] : وفيه جبلة بن سليمان. أورده الذهبي في الضعفاء. قال العلامة الشيخ أحمد الغماري رحمه الله في كتابه"المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير"ص [64] : هذا كلام صوفي ما كنت أظن بالمؤلف ـ السيوطي ـ أن يشك في ذلك، وهذا ما مال إليه الإمام الألباني في سلسلته الضعيفة [1\51] .*
وثالثها: الأخص، وهم الذين علموا أن كل شيء فوقه شيء آخر فهو من الافلين. وتحققوا أن الدنيا والآخرة من بعض مخلوقات الله تعالى، وأعظم أمورهما الأجوفان المطعم والمنكح وقد شاركهم في ذلك كل البهائم والدواب فليست مرتية سنيّة * أي رفيعة عليّة*، فأعرضوا عنهما وتعرضوا لخالقهما وموجدهما ومالكهما.