وكشف عليهم معنى: { والله خير وأبقى} ، وتحقيق حقيقة لا إله الا الله، وأن كل من توجه الى سواه فهو خال من شرك خفي. فصار جميع الموجودات عندهم قسمين: الله وما سواه، واتخذوا ذلك كفتي ميزان وقلبهم لسان الميزان. فكلما رأوا قلوبهم مائلة الى الكفة الشريفة، حكموا بثقل كفة الحسنات. وكلما رأوها مائلة الى الكفة الخبيثة حكموا بثقل كفة السيئات.
وكما أن الطبقة الأولى عوام بالنسبة الى الطبقة الثانية، كذلك الطبقة الثانية عوام بالنسبة الى الطبقة الثالثة. فرجعت الطبقات الثلاث الى طبقتين.
فحينئذ أقول قد دعاني صدر الوزراء من المرتبة [العليا] * زيادة من"فضائل الأنام"سقطت هنا في المخطوط* الى المرتبة الدنيا، وأنا أدعوه من المرتبة الدنيا الى المرتبة العليا التي هي أعلى عليين. والطريق الى الله تعالى من بغداد وطوس ومن كل المواضع واحد ليس بعضها أقرب من بعض.
فأسأل الله تعالى أن يوقظه من نومة الغفلة، لينظر في يومه لغد قبل أن يخرج الأمر من يده. * هنا انتهت رسالة فيينا، ولها بقية بيّن فيها الإمام الغزالي سبب تخليه عن العودة الى بغداد والتصدر فيها للتعليم ورطت في"فضائل الأنام"فليرجع إليها من أراد.
سب كتابة هذه الرسالة
أورد هذه الرسالة الإمام السبكي والمرتضى الزبيدي تحت عنوان:"رسالة حجة الإسلام التي كتبها الى بعض أهل عصره"، ولم يذكرا اسم من أرسلت إليه.
أما جامع كتاب"فضائل الأنام"فأوردها وعنون لها:"رسالة كتبها بالعربية لأحد قضاة المغرب، وهي غريبة بديعة مشتملة على أنواع من الوعظ والتحذير". ثم علق عليها ذاكرا سبب كتابتها بأن القاضي مروان أتى دار الخلافة لتحصيل مرسوم منصب القضاء لأبيه، وتوسّل بحجة الإسلام في عهد كان هو مدرّس بغداد. فأثنى الإمام الغزالي عليه وطلب تفويض منصب القضاء لأبيه.