فأجابه الخليفة العباسي ـ المقتدي بأمر الله ـ: (إننا لا نفوّض أمر القضاء لمن لا نعرفه ولم يكن لنا اطلاع على أحواله وصفاته، ولكن غجابة لملتمس"حجة الإسلام"نفوّض القضاء الى ابنه الحاضر) .
فأبى القاضي مروان قبول ذلك احترما لأبيه، وطلب من الغزالي رحمه الله أن يكتب شرح الحال لأبيه، فكتب له هذه الرسالة.
ترجمة القاضي مروان:
* انظر ترجمته في: طبقات الشافعية الكبرى [7\295] ، والأنساب [8\258] ، ومعجم البلدان [4\44] ، وفضائل الأنام ص [ 189] . *
هو أبو عبدالله مروان بن علي بن سلامة بن مروان الطنزي. ورد بغداد وتفقه بها على الغزالي والإمام أبي بكر الشاشي وغيرهما، وبرع في الفقه على المذهب الشافعي/ وسمع الحديث من أبي بكر أحمد بن علي الطّريثيثي وغيره.
ثم عاد الى بلده واتصل بالملك زنكي بن آق صاحب الموصل وصار وزيرا له. روى عنه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وأبو الحسين سعدالله بن محمد الدقاق وكان يصفه بالفضل والعلم ولطف الخاطر. اختصر كتاب"صفوة التصوّف"لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي.
روى حفيده أبو زكريا يحيى بن الحسين بن احمد بن مروان بن علي بن سلامة الطنزي عنه قوله:
وإذا دعتك الى صديقك حاجة
فأبى عليك فإنه المحروم
فالرزق يأتي عاجلا من غيره
وشدائد الحاجات ليس تدوم
فاستغن عنه مدعه غير مذمّم
إن البخيل بماله مذموم
توفى سنة 540 هـ.
تنبيه:
تبقى الإشارة الى أن قول جامع"فضائل الأنام":"رسالة كتبها بالعربية لأحد قضاة المغرب"مشكل مع كون القاضي مروان من ديار بكر، ولم أستطع إيجاد ما يبرر هذا إلا أن يقال أن ديار بكر هي بالنسبة لأهل العراق في المغرب، والله أعلم بالصواب.
نصيحة من
الإمام أبي حامد الغزالي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. والصلاة والسلام على سيّد المرسلين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.