الصفحة 7 من 13

أما بعد، فقد انتسج بيني وبين الشيخ الأجلّ معتمد الملك أمين الدولة حرس الله تأييده، بواسطة القاضي الجليل الإمام مروان زاده الله توفيقا، من الوداد وحسن الاعتقاد ما يجري مجرى القرابة ويقتضي دوام المكاتبة والمواصلة. وإني لا أصله بصلة هي أفضل من نصيحة توصله الى الله، وتقرّبه لربه زلفى، وتحله الفردوس الأعلى. فالنصيحة هي هدية العلماء. وإنه لن يهدي إليّ تحفة أكرم من قبوله لها، وإصغائه بقلب فارغ من ظلمات الدنيا إليها.

وإني أحذره إذا ميّزت عند أرباب القلوب أحزاب الناس، ألا يكون إلا في زمرة الكرام والأكياس. فقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكرم الناس؟ فقال:"أتقاهم". فقيل: من أكيس الناس؟ فقال:"أكثرهم للموت ذكرا، واشدهم له استعدادا". * رواه ابن ماجه [4259] .*

وقال صلى الله عليه وسلم:"الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله".* رواه الترمذي [ 2459] وابن ماجه [4260] والامام أحمد [ 4\124] *.

وأشد الناس غباوة وجهلا من تهمّه أمور دنياه التي يختطفها عند الموت، ولا يهمه أن يعرف أنه من أهل الجنة أو من أهل النار. وقد عرّفه الله تعالى ذلك حيث قال: { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) } الإنفطار، وقال: { فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) } النازعات، وقال: { مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (16) } هود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت