وقد ذم الله ( الْمُقْتَسِمِينَ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ ) (الحجر 90- 91) يأخذون ببعضه ويتركون الباقي وتوعَّدهم، وهذا ليس خاصًا بالعمل والسلوك فحسب بل يشمل أيضًا جميع أنواع التعامل مع القرآن، ويأتي في المقدمة فهم القرآن. فكل فهم لم يُبْنَ على مراعاة السياقات واستقراء الآيات الخاصة بموضوع واحد هو كالوقوف عند"ويل للمصلين".
إلا أن القائلين بالنسخ في القرآن لا يدخلون جميعًا ضمن مفهوم"الْمُقْتَسِمِينَ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ".
وللرد على هذه الإشكالية:
كذلك يقول الشيخ محمد الغزالي المصري:
فقصة النسخ ، أو الحكم بتحنيط بعض الآيات، فهي موجودة ولكن لا تعمل، هذا باطل ، وليس في القرآن أبدًا آية يمكن أن يقال إنها عطلت عن العمل وحكم عليها بالموت .. هذا باطل ..كل آية يمكن أن تعمل، ولكن الحكيم هو الذي يعرف الظروف التي يمكن أن تعمل فيها الآية، وبذلك توزع آيات القرآن على أحوال البشر بالحكمة والموعظة الحسنة ( انظر: محمد الغزالي ، كيف نتعامل مع القرآن ، في مدارسة أجراها عمر عبيد حسنة ، من مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، الكتاب الخامس من سلسلة قضايا الفكر الإسلامي ، الطبعة الثالثة 1413هـ 1992م: 83) .
أقول:
إن النسخ ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وقد قال علي كرم الله وجهه لقاض: أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت ( انظر: جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ، الإتقان في علوم القرآن ، دار الندوة الجديدة ، بيروت: 2 / 20) .