الصفحة 8 من 18

قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (المائدة 90) . فهي تقع، ، ضمن سياق تستقل به عن"أسباب النزول"التي رويت في شأنها، وهو سياق تشريعي واحد وطويل يبدأ بقوله تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" (المائدة 87) ، يلي ذلك ما يتعلق بالأيْمان (جمع يمين) والكفارة الواجبة فيها، ثم الحكم على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام بأنها"رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ"يجب اجتنابه، خصوصًا والخمر والميسر يبعثان على الشجار والعداوة والبغضاء ويصرفان عن الصلاة، يلي ذلك"لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا" (المائدة 93) . وهذا استثناء يخص من شرِبها من المسلمين قبل تحريمها. وهذا النوع من الاستثناء يعم جميع الأحكام التي وردت في السياق العام الذي تندرج تحته آية تحريم الخمر والذي يبدأ من الآية 87 إلى آخر السورة (آية 120) ، ويشتمل على عدة أحكام نتبين في كل حكم منها جانبين:

الأول: التحليل أو التحريم أو ما في معناهما.

والثاني: استثناء أو استدراك وتوضيح، تمامًا كما هو الحال في الخمر: تحريمها ثم مباشرة بيان حكم من كان يشربها من المؤمنين ومات قبل التحريم، الشيء الذي لا يدع مجالًا للبس ولا يترك زمانًا لردود فعل ولا لطرح أسئلة من النوع الذي ذكرته روايات"أسباب النزول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت