إن هذا السياق الذي حددناه كإطار للآية التي أمرت باجتناب الخمر والميسر والأزلام... الخ، والذي قلنا إنه يبدأ بالآية 87، أي بقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وينتهي مع انتهاء السورة، يدل على أن المسلمين، أو بعضهم، كانوا يحرمون على أنفسهم"الطيبات"كالزينة ولذات الأكل والشرب والجماع مما لم يحرمه الله. وهذا يدل على أن آيات تحريم الخمر جزء من كل، وبالتالي فما حكي من روايات كـ"أسباب لنزولها"لا تستقيم معها.
ويقول: بأن جميع الروايات التي اطلعنا عليها في"أسباب نزول"قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ..."، لا تستقيم إلا إذا سلخنا هذا المقطع من جملة الآية التي يقع ضمنها، واعتبرناه مستقلًا ومنفصلًا عما بعده. ذلك أن نص الآية كاملة هو:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا" (النساء 43) .
أما إذا اعتبرنا السياق واكتفينا به فإن المعنى سيكون أوضح، وخاليًا من أي تشويش، والشيء نفسه يمكن قوله بشأن الآيات الأخر.
التعليق: